قوله أوّلا : « إنّ اشتداد الشيء يقتضي تغاير أنواع الاشتداد بحيث يكون ما يوجد في كلّ آن متوسّطا بين ما يوجد في آنين يحيطان بذلك الآن » لا يخلو عن تناقض .
ومن خواصّه : أنّ الواحد منه قد يكون موضوعا لأضداد كثيرة لتغيّره في نفسه ، لا كالظنّ الصادق إذا كذب لتغيّر الشيء المظنون ؛ فإنّ صدقه وكذبه ما كان لتغيّر الظنّ في نفسه ، ولا لكون السطح أسود أو أبيض فإنّه لتغيّر في الجسم ، والجسم الكلّي كونه مقولا على الأبيض والأسود ليس لتغيّره في ذاته ، بل لمطابقته الأشياء المختلفة في الألوان وغيرها .
ولا نعني بقولنا : « لتغيّره في نفسه » تغيّر الجوهر في ذاته ، بل أن يكون التغيّر واقعا في ذاته بالنسبة إلى هيئته ، ويكون محلّ هذا التغيّر باعتبار الهيئات ، ذاته .
وهذه الخاصّة غير شاملة ؛ فإنّ العقليات لا تتغيّر ، والنفوس البشرية تتغيّر في أخلاقها وملكاتها واعتقاداتها .
وقد توهّم بعض الناس أنّ بعض الأعراض كذلك ؛ فإنّ اللون يقبل فصلي السواد والبياض « 1 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ السواد إذا زال فصله عن اللونية ، لم تبق اللونية حتّى تقبل فصل البياض .
[ 19 ] سرّ
الجوهر إمّا أن يكون في محلّ ، وإمّا أن لا يكون .
والأوّل هو الصورة .
والثاني إن كان محلّا ، فهو الهيولى ، وإن لم يكن محلّا ، فإن كان مركّبا من الحالّ والمحلّ ، فهو الجسم ، وإلّا فإن كان متعلّقا بالأجسام تعلّق التدبير ، فهو النفس ، وإلّا فهو العقل . والكلام في النفس قد مرّ « 2 » . فلنجرّد الكلام في البواقي بعون الله تعالى .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 108 ، المقولات .
( 2 ) . راجع ص 362 .