جزء من وجودي ، والعلم بالجزء سابق ، والسابق على البديهيّ بديهيّ « 1 » .
وأيضا العلم بعدم اجتماع الوجود والعدم ، مسبوق بتصوّر الوجود . والتصوّر الموقوف عليه « 2 » التصديق البديهيّ بديهيّ « 3 » .
وهذه المقدّمة كذّبناها في المنطق .
وفي الوجه الأوّل : نظر .
قالوا أيضا : لو عرّف ، فإمّا بنفسه وهو باطل ، وإمّا بأجزائه فإن كانت وجودات ، لزم أن يكون الوجود الواحد وجودات ، واحتاج الشيء إلى مثله . وإن كانت غير وجودات ، فعند الاجتماع إن لم يحصل زائد ، كان الوجود غير وجود ، وإن حصل كان التركيب في الفاعل ، أو القابل للوجود ، لا فيه .
والملازمة الأخيرة ممنوعة .
سؤال : الوجود لا يتصوّر ؛ فإنّ كلّ متصوّر فله صورة ، فلو كان للوجود صورة في النفس الموجودة ، لاجتمعت الأمثال .
وأيضا كلّ متصوّر فإنّما يتصوّر بعد معرفة تميّزه عن غيره ، ومعنى تميّزه هو أنّه ليس ذلك الغير ، فيكون تصوّر الوجود متوقّفا على تصوّر العدم ، الموقوف عليه ؛ فيدور « 4 » - « 5 » .
جواب : يكفي في تصوّر الوجود حصول ذاتنا لذاتنا من غير وجود صورة أخرى .
وقولهم : « كلّ متصوّر إنّما يتصوّر بعد العلم بتميّزه » ممنوع ، بل لا بدّ من تميّزه عن غيره . ثمّ إنّ العلم بالتميّز يتبع العلم بالتصوّر .
[ 2 ] سرّ
الوجود يعنى به تارة المثبت ، وحينئذ يكون هو الوجود المطلق .
هامش
( 1 ) . نسبه في « شرح المواقف » 2 : 77 إلى الفخر الرازي في كتابه « المباحث المشرقيّة » .
( 2 ) . في « ت » : « على » .
( 3 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 77 و 85 ؛ « المحصّل » : 147 ؛ « شرح المواقف » 2 : 77 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 298 .
( 4 ) . وجه الدور أنّ تصوّر العدم الخاصّ ، موقوف على تصوّر الوجود أيضا ، فيلزم الدور . فكلمة . « الموقوف » صفة للتصوّر لا للعدم وضمير « عليه » راجع إلى تصوّر الوجود .
( 5 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 101 ؛ « شرح المواقف » 2 : 107 - 108 .