تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
جزء من وجودي ، والعلم بالجزء سابق ، والسابق على البديهيّ بديهيّ « 1 » . وأيضا العلم بعدم اجتماع الوجود والعدم ، مسبوق بتصوّر الوجود . والتصوّر الموقوف عليه « 2 » التصديق البديهيّ بديهيّ « 3 » . وهذه المقدّمة كذّبناها في المنطق . وفي الوجه الأوّل : نظر . قالوا أيضا : لو عرّف ، فإمّا بنفسه وهو باطل ، وإمّا بأجزائه فإن كانت وجودات ، لزم أن يكون الوجود الواحد وجودات ، واحتاج الشيء إلى مثله . وإن كانت غير وجودات ، فعند الاجتماع إن لم يحصل زائد ، كان الوجود غير وجود ، وإن حصل كان التركيب في الفاعل ، أو القابل للوجود ، لا فيه . والملازمة الأخيرة ممنوعة . سؤال : الوجود لا يتصوّر ؛ فإنّ كلّ متصوّر فله صورة ، فلو كان للوجود صورة في النفس الموجودة ، لاجتمعت الأمثال . وأيضا كلّ متصوّر فإنّما يتصوّر بعد معرفة تميّزه عن غيره ، ومعنى تميّزه هو أنّه ليس ذلك الغير ، فيكون تصوّر الوجود متوقّفا على تصوّر العدم ، الموقوف عليه ؛ فيدور « 4 » - « 5 » . جواب : يكفي في تصوّر الوجود حصول ذاتنا لذاتنا من غير وجود صورة أخرى . وقولهم : « كلّ متصوّر إنّما يتصوّر بعد العلم بتميّزه » ممنوع ، بل لا بدّ من تميّزه عن غيره . ثمّ إنّ العلم بالتميّز يتبع العلم بالتصوّر . [ 2 ] سرّ الوجود يعنى به تارة المثبت ، وحينئذ يكون هو الوجود المطلق .
هامش
( 1 ) . نسبه في « شرح المواقف » 2 : 77 إلى الفخر الرازي في كتابه « المباحث المشرقيّة » . ( 2 ) . في « ت » : « على » . ( 3 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 77 و 85 ؛ « المحصّل » : 147 ؛ « شرح المواقف » 2 : 77 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 298 . ( 4 ) . وجه الدور أنّ تصوّر العدم الخاصّ ، موقوف على تصوّر الوجود أيضا ، فيلزم الدور . فكلمة . « الموقوف » صفة للتصوّر لا للعدم وضمير « عليه » راجع إلى تصوّر الوجود . ( 5 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 101 ؛ « شرح المواقف » 2 : 107 - 108 .