موضوعه الجسم من جهة تغيّره لا من جهة وجوده .
و « الرياضيّ » موضوعه المقدار لا من جهة وجوده أيضا .
و « المنطق » موضوعه المعقولات الثانية من جهة التوصّل بها إلى المجهولات .
وموضوعات هذه العلوم ليست بديهيّة الوجود ، ولا تتعلّق بالمادّة ، فإذن لوجودها بحث خارج عن هذه العلوم ، ولا يجمعها إلّا الوجود ، فجعل الوجود موضوعا للعلم الذي تشتمل عليه هذه المسائل وغيرها من المجرّدة موضوعاتها عن الموادّ ، كالواحد والكثير ، والوجوب والإمكان ، وغير ذلك .
وهذا الموضوع أعمّ من كلّ موضوع ، فلا علم أرفع منه .
وهو بديهيّ غنيّ عن البيان ، فلا يحتاج إلى علم آخر ، يتبيّن فيه موضوعه .
وأورد الشيخ سؤالا ، وهو أنّ الموضوع لا تثبت مبادئه في العلم ، فلو كان الوجود موضوعا - مع أنّ هذا العلم يبحث فيه عن مبادئ الموجودات - لكنتم قد ناقضتم .
وأجاب بأنّ البحث في المبادئ من عوارض هذا الموضوع ، الخاصّة به .
ثمّ المبدأ ليس مبدأ للموجود كلّه ، ولو كان مبدأ للموجود كلّه لكان مبدأ لنفسه ، بل الموجود كلّه لا مبدأ له وإنّما المبدأ للموجود المعلول ، فالبحث إنّما هو عن مبدأ بعض الموجود ، كسائر العلوم الجزئية ؛ فإنّها تبحث عن مبادئ بعض ما فيها « 1 » .
وفيه نظر ؛ لأنّ موضوع هذا العلم ، إمّا أن يكون هو كلّ موجود ، وإمّا أن يكون الموجود الواجب ، وإمّا أن يكون الموجود الممكن ، والكلّ باطل .
أمّا الأوّل : فلأنّه يبحث عن أمور لا تعرض لكلّ موجود .
وأمّا الثاني : فلأنّ هذا العلم يتكفّل بإثباته « 2 » .
وأمّا الثالث : فلأنّه يرد الشكّ حينئذ .
سؤال : القسمة منحرفة « 3 » بالوجود من حيث هو هو .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 14 ، نقله يتصرّف .
( 2 ) . مرّ مفصّلا في ص 410 .
( 3 ) . في « م » : « متجزيّة » .