جواب : سنبيّن أنّ الوجود من حيث هو هو أمر عارض للموجودات ، ممكن ، فدخل تحت الأخير .
المبحث الثاني : في مرتبة هذا العلم ومنفعته
لمّا كان هذا العلم أشرف العلوم ، وكان الغرض الأقصى من العلم هو تكميل النفس الإنسانيّة لتحصل لها السعادة الأخرويّة ، كان هذا من أعظم منافع هذا العلم .
ومرتبة هذا العلم بالنسبة إلينا بعد علم الطبيعيّات ، وأمّا بالنسبة إلى نفس الأمر فقبله ؛ لأنّ هذا العلم يبحث عن الأمور المجرّدة عن المادّة .
سؤال : الهندسة والحساب يبحثان عن المجرّد .
جواب : الهندسة تبحث عن المقدار وهو مقارن للمادّة ، والحساب ليس موضوعه العدد من كلّ وجه ، فإنّ العدد يوجد في المفارقات ، فلا يكون موضوعا لأيّة نسبة كانت ، إنّما الموضوع لأيّ نسبة هو المقارن للهيولي ، وذلك هو موضوع الحساب .
وأيضا مبادئ العلوم تبيّن في هذا ، فله تقدّم .
وقد يتوقّف بعض مسائل هذا على مبدأ من غيره ، فلا دور .
المبحث الثالث : في « الوجود » و « الشيء »
زعم بعض الناس أنّهما يحدّان « 1 » .
وهو خطأ ؛ لأنّهما من أوائل البديهيات .
وقولهم : إنّ الوجود أو الشيء هو الذي يصحّ أن يخبر عنه ، أخذوه في حدّ نفسه ؛ فإنّ « الذي » و « ما » من الألفاظ المرادفة ل « الوجود » و « الشيء » .
وأيضا فإنّهما أعرف من « صحّة الإخبار » .
واستدلّ بعضهم على أنّ الوجود بديهيّ : بأنّ علمي بوجودي بديهيّ ، والوجود
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » الإلهيّات : 30 ؛ « المعتبر في الحكمة » 3 : 21 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 4 .