تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

المقالة الأولى مشتملة على مباحث مهمّة

المبحث الأوّل : في موضوع هذا العلم

بحث الأوائل في هذا العلم عن الأمور المجرّدة عن المادّة ؛ فموضوعه لا يجوز أن يكون من الأمور المادّية ؛ إذ قد عرفت في البرهان أنّ موضوع العلم هو الذي يبحث عن أعراضه ولواحقه . ولا يجوز أن يكون هو ذات الله تعالى ؛ لأنّ في هذا العلم يستدلّ على وجوده - لأنّ إثباته ليس بمستغن عن البيان ، ولا يبيّن في علم آخر ، ولأنّ هذا العلم يبحث عن المفارقات للمادّة ، وقد لاح في الطبيعيّات كون البارئ تعالى مجرّدا عن المادّة من كلّ جهة ، فلهذا العلم بحث عنه - ونحن قد منعنا أن نثبت موضوع العلم فيه . فظنّ بعضهم أنّ موضوعه هو الأسباب القصوى « 1 » . وهو خطأ ؛ فإنّ لهذا العلم بحثا عن أمور ليست أعراضا خاصّة بالأسباب : كالكلّيّة ، والجزئية ، والوجوب ، والإمكان . [ 1 ] سرّ لمّا بطلت هذه الظنون ، فالواجب أن نحصّل موضوعه ، فنقول : إنّ « الطبيعيّ »
هامش
( 1 ) . المراد من الأسباب القصوى : العلل الأربعة ، وهي الصورية والعنصرية والفاعلية والغائية ، انظر : « الشفاء » الإلهيّات : 7 و 258 ، وقال في ص 14 منه : « فإنّها - أي الأسباب القصوى - الأسباب لكلّ موجود معلول من جهة وجوده » .