للماء ، ومن جهة مادّتها قوّة انفعاليّة كالرطوبة ، وبحسب أين الجسم قوّة مميلة ، وبحسب كيف الجسم قوّة مسخنة لكن تكون إحدى هذه أقدم من الأخرى - كالمسخنة قبل المميلة ؛ فالمكتسب سخونة بالعرض يميل إلى فوق . . أو يكونان معا لكن أحدهما تستند إلى الصورة والأخرى إليها مع عارض كالميل للجسم ، فإنّه يصدر عن الطبيعة مع عارض وهو الخروج عن المكان الطبيعي « 1 » .
[ 39 ] سرّ
القوّة الواحدة بالنوع إنّما تقصد غاية بالنوع .
وأمّا إذا كانت واحدة بالجنس فإنّ الغاية واحدة بالجنس كالحركة الصادرة عن الماء والأرض إلى السفل ؛ فإنّها واحدة بالجنس لا بالنوع .
قالوا : وإذا كان الفعل الطبيعي واحدا بالنوع ، فمبدؤه واحد بالنوع ؛ لأنّ مبدأه لو كان واحدا بالجنس ، لكان البسيط الذي يشاركه في نوع تلك الحركة لا يشاركه في العلّة النوعية بل في العلّة الجنسية ، والقوّة الجنسية ، ويخالفه في زيادة فصل لقوّته ، فذلك الفصل إمّا أن يخصّص فعل القوّة أو لا يخصّص ، فإن خصّص ، فليست الشركة في نوعية الفصل ، وإن لم يخصّص ، فليس ذلك فصلا للقوّة من حيث هي قوّة يوجب حكما في القوّة من حيث هي قوّة فيكون أمرا عرضيا لا فصلا « 2 » .
وفي هذا الكلام نظر .
وقد يقولون ها هنا : إنّ ما يصدر عن طبيعتين متضادّتين يجب أن يكون متضادّا ؛ لأنّ ما يقتضيه الضدّان إن كان موافقا فيهما ، فهو عن أمر عامّ بينهما ليس عن أحدهما من حيث إنّه ضدّ . وإن كان عن أحدهما من حيث إنّه ضدّ ، وجب أن يقابل مقتضى الضدّ الآخر لا تقابل التضايف ؛ لإمكان تعقّل كلّ منهما دون صاحبه ، ولا تقابل العدم والملكة ؛ فإنّ أحدهما لو اقتضى السكون ما تصوّر عليه الحركة ؛ لأنّ صورته الخاصّة مقتضية له ، وليس فيه مبدأ الحركة ، وإلّا لكان في جسم واحد مبدأ حركة وسكون ،
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 3 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 4 - 5 .