وأشدّ ميلا إليه كالأرض إذا قيست إلى الماء ؛ فإنّها ثقيلة بالإضافة إليه « 1 » .
وهذان الاعتباران متقاربان ولكنهما متغايران ؛ فإنّ هذا الاعتبار للماء كان من حيث يشارك الأرض في حركتها إلى الوسط ، ولكنّه يبطئ ، ويتخلّف عنها .
وأمّا الاعتبار الأوّل فإنّه أخذ الماء من حيث إنّه لا يزيد من الوسط ، الحدّ الذي تزيده الأرض ، ولا شكّ في تغايرهما ؛ فإنّ البطيء والسريع قد يشتركان في الغاية إذا كان اختلاف ما بينهما بالصغر والكبر .
إذا عرفت هذين الاعتبارين في الثقيل ، فاعتبرهما في الخفيف .
والأجسام المستديرة الحركة لا ثقيلة ولا خفيفة ؛ فإنّها لا تتحرّك إلى الوسط ، ولا عنه إلّا بالعرض كما في الخوارج المراكز .
واعلم أنّ الثقيل والخفيف قد يقالان لمعنيين :
أحدهما : كون الجسم الثقيل بحيث إذا أخرج عن مكانه الطبيعي ، اقتضى الهبوط بميل فيه طبيعيّ ، وكذلك الخفيف ، وحينئذ يكون كلّ جسم إمّا ثقيل أو خفيف .
والثاني : كون الجسم متّصفا بأحد الميلين بالفعل ، وحينئذ يكون الجسم الساكن في مكانه الطبيعي ، غير ثقيل ولا خفيف .
وتحقيق هذا أن نقول : إنّ للخفيف والثقيل أحوالا ثلاثة حال الحصول في المكان الذي يؤمّه المتحرّك في حركته ، وحال حركته ، وحال وقوفه ممنوعا عنه .
ففي الحالة الأولى ليس فيه ميل بالفعل ، وإلّا لما كان المكان مستقرّه الطبيعيّ ، ولا بالقوّة ، وإلّا لأمكن خروجها إلى الفعل ، فيميل بالفعل عن موضعه الطبيعيّ .
نعم ، إن جعلت القوّة بإزاء القاسر ، أمكن .
وفي الحالتين الباقيتين فيه ميل بالفعل لكن في أولاهما الميل عامل ، وفي ثانيتهما الميل ممنوع عنه .
فإن عني بالخفيف ماله ميل قليل عامل ، فالطرفان خاليان عن الخفّة .
وإن عني بالخفيف ما له ميل إلى فوق بالفعل كيف كان ، فالأخيرتان متّصفتان به
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 8 .