أحدهما : بالقياس إلى المحرّك ، وهو أنّ الطبيعة تحرّك لذاتها حيّز ما لا محرّك لا عن تسخير قاسر « 1 » .
والآخر : بالقياس إلى المتحرّك كذلك ، وهو أنّ الطبيعة تحرّك ما يتحرّك عن ذاته لا عن خارج .
وحملوا قولهم : « لا بالعرض » على وجهين أيضا :
أحدهما : بالقياس إلى المحرّك ، وهو أنّ الطبيعة تحرّك لا بالعرض كحركة الساكن في السفينة بحركة السفينة بل بالذات .
والثاني : بالقياس إلى المتحرّك ، وهو أنّ الطبيعة تحرّك الشيء الذي لا يكون متحرّكا ، بالعرض كصنم من نحاس ؛ فإنّه يتحرّك من حيث هو جسم بالذات ومن حيث هو صنم بالعرض ويندرج تحت الطبيعة بهذا المعنى ما يصدر عن هذه الأفعال بتوسّط الإرادة « 2 » .
فإن أريد التخصّص ، زيد في هذا الحدّ قولنا : « على وتيرة واحدة من غير إرادة » .
قال بعض المتأخّرين عن زمن المعلّم الأوّل : هذا تعريف للطبيعة بحسب تأثيرها ، وهو أمر خارج عنها .
وإذا أريد تحديدها من حيث ذاتها ، قيل : الطبيعة : قوّة سارية في الأجسام تفيد الصور والخلق هي مبدأ لحركة ما هي فيه وسكونه ، بالذات لا بالعرض « 3 » .
واعترض عليه الشيخ : بأنّ هذا التعريف - مع ما فيه من التكريس - ليس تعريفا بما طلب المعرّف ؛ فإنّ القوّة عبارة عن المبدإ للتغيّر من الشيء في غيره من حيث هو غيره .
وقوله : « سارية في الأجسام » هو معنى قولنا : « فيه » . وقوله : « تفيد الصور والخلق » هو معنى اقتضاء الحركة والسكون « 4 » .
هامش
( 1 ) . في « م » : « تحرّك ما يحرّك عن ذاته لا عن خارج » ، وفي « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 32 ؛ « تحرّك لذاتها حين ما يكون بحال تحريك لا عن تسخير قاسر » .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 32 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 192 .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 31 ؛ « رسائل إخوان الصفا » 2 : 63 .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 31 .