[ 38 ] سرّ
قد منعوا أن يكون للجسم الواحد صورتان ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما إمّا أن تكون كافية في تقويم المادّة فتكون كلّ واحدة منهما عرضا ؛ لتقويم المادّة بصاحبتها . هذا خلف .
وإمّا أن تكون إحداهما كافية فتكون هي الصورة ، وتكون الأخرى عارضة .
وإن لم يكن شيء منهما كافيا في تقويم المادّة بل حصل المقوّم من مجموعهما ، فإمّا أن لا يكونا متميّزين في أنفسهما بل تكون إحداهما كالجنس ، والأخرى كالفصل ، فيكون الصادر عن المعنى الجنسي معنى جنسيا ، وعن الفصل معنى فصليا به يتقيّد الفصل الجنسي كما يصدر عن إحداهما حركة مطلقة ، وعن الأخرى ما يقتضي تخصيص نوعها . وهذا ممكن الوقوع .
وإمّا أن يكونا متميّزين وهو محال ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما ليست وحدها مقوّمة للمادّة ولا يتقوّم تعريفها وإلّا لكانت تابعة فتكون عارضة وهو ممكن الوقوع ، فبقي أن تكون كلّ واحدة منهما متقوّمة بالمادّة ؛ لوجودها فيها ، فالمادّة متقدّمة على كلّ واحدة منهما ، وكلّ واحدة منهما متقدّمة على المجموع ، والمجموع متقدّم على المادّة . هذا خلف « 1 » .
أقول : لا يلزم من تقويم إحداهما بالأخرى كون إحداهما تابعة للجسم ، بل تكون تابعة للأخرى ، وجاز أن تكون صورة للجسم .
وكذلك لا يلزم من كون كلّ منهما غير كافية بإقامة المادّة احتياجها إليها بل ولا كونه غير مقوّم لهما ، فإنّه يجوز أن يكون لكلّ واحدة منهما مدخل في التقويم .
وقوله : « كلّ واحدة منهما متقوّمة بالمادّة لوجودها فيها » غير مستمرّ على قانونه ؛ فإنّ الحالّ في الشيء لا يجب افتقاره إليه ، وإلّا للزم الدور في الصورة الواحدة .
قالوا : فالجسم الواحد لا تكون له إلّا صورة واحدة ، ويجوز أن يصدر عن الصورة قوى مختلفة بالقياس إلى أشياء مختلفة مثلا : يصدر عنها - بما هي - قوّة فعلية كالبرودة
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 ، السماء والعالم : 2 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 647 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 133 .