دون الأولى .
وإن عني بالخفيف ماله في ذاته الصورة الطبيعية التي هي مبدأ الحركة والميل إلى فوق حال ما تجب الحركة ، والسكون حال ما يجب ، وهذا الجسم في أحواله الثلاث خفيف .
[ 41 ] سرّ
قد زعم بعض الناس أنّ الأجسام كلّها ثقال - وإنّما تختلف في رسوبها ؛ لاختلاف ثقلها ، فالأثقل يسبق الأخفّ في الهبوط - وأنّها كلّها طالبة للمركز « 1 » .
وهذا خطأ يشهد به الحسّ ؛ فإنّ الحركة القسرية تضعف كلّما ازداد المقسور مقدارا ، والنار الصاعدة على العكس .
وقيل : إنّ الأرض إنّما كانت في الوسط لجذب كلّ جزء من الفلك إيّاها أو لدفعه .
والإيراد الأوّل « 2 » آت ها هنا .
ثمّ ما بال الحجر المرميّ إلى فوق يعود ولم يجذبه الجزء الفوقاني من الفلك ؟
وما بال الحجر المرميّ يمنة ويسرة يهبط ويسكن موضع هبوطه ولم يدفعه ما قرب إليه ؟
بل الأولى أن يحال هذا إلى القوّة الحاصلة في الأجسام .
واعلم أنّ كلّ جسم يساوي الماء في الحجم وفي الثقل إذا ألقي في الماء أخذ من المكان بقدر ما يأخذه ما يساويه من الماء ، ولا يرسب ولا يطفو ؛ لمساواته الماء في الثقل والخفّة ، بل يصير بحيث ينطبق سطحه الأعلى على السطح الأعلى من الماء ، فإن كان الجسم المساوي في الحجم أثقل من الماء ، فإنّه يرسب . وإن كان المساوي في الحجم أخفّ يرسب منه في الماء بقدر ما لو امتلأ بالماء ، لكان مساويا له في الثقل ، وبقي الباقي خارجا مثل الخشبة الطافية .
[ 42 ] سرّ
الحركة الطبيعية البسيطة تكون للأجسام البسيطة ؛ لأنّ المركّبة لو صدرت منها حركة
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 66 .
( 2 ) . والمراد شهادة الحسّ بالخطإ .