حصولها الآن « 1 » ، ثمّ يشتدّ الميل الطبيعي في جميع الزمان الذي بعد ذلك الآن من غير ثبوت آن مبتدإ لذلك الامتداد لا يوجد فيه الاشتداد .
وبعض الناس « 2 » القائلين بنفي السكون عمل مسطرة ذات ثقب في وسطها ، وجعل في ذلك الثقب خيطا علّق فيه شاقولا ، ثمّ وضع الطرف الآخر من الخيط على طرف المسطرة مشدودا في جسم ، ثمّ أجرى ذلك الجسم على خطّ مخطوط على المسطرة من أوّلها إلى آخرها مارّا على الثقب ، فهذا الجسم المتحرّك ما دام يتوجّه نحو الثقب ، فالشاقول آخذ في الهبوط إلى أن ينتهي إلى غاية بعده منه ، ثمّ يعود صاعدا اتباعا لحركته حيث يتوجّه عنه إلى الطرف الآخر ، ولا يحصل لذلك الشاقول من الثقل قدر ما يظنّ أنّه أوقف أيدينا ، فتكون هاتان الحركتان المتضادّتان للشاقول قد لزمتا على طريق الاتباع لحركة واحدة مستقيمة على مسافة واحدة من محرّك واحد متّصل .
وهذا العمل لا يفيد القطع بل ولا الظنّ ؛ لجواز أن يقال : إنّ الجسم يجب وقوفه عند انتهاء حركة الشاقول إلى الأسفل في نفس الأمر وإن لم يحسّ بوقوفه .
قال أبو البركات : قول المحتجّين على ثبوت السكون : « ولا يظنّ أنّ الحجر المرميّ إلى فوق فيه ميل إلى السفل » لم يزد فيه على المشورة أو الأمر به . والاعتقاد والظنّ لا يرفعهما الأمر والنهي بل الدليل ، فللمجيب أن يقول : لأعتقدنّ ذلك ؛ محتجّا : بأنّه لو لم يكن فيه ميل مقاوم ، لما اختلف حال الحجرين المرميّين من يد واحدة في مسافة واحدة بقوّة واحدة ، في السرعة والبطء إذا اختلفا في الصغر والكبر « 3 » .
قال : ولو وجب ثبوت السكون حال المعادلة ، لوجب أن يبقى على حاله إلى أن يطرأ عليه سبب فتعيّن إمّا القاسر أو الطبيعة ، فإن لم يطرأ سبب ، لم يبق ولم يسكن ؛ لأنّه إذا كان القسريّ لا يزال يضمحلّ من جهة عدم سببه ، فأوّل ما يساوي الطبيعي يستمرّ على انتقاضه فينقهر ، ويقهره الطبيعي ، ويكون آن انتهاء الجسم في الصعود هو الذي تكافيا فيه .
هامش
( 1 ) . في « م » بدل ما بين المعقوفين : فلو وجب حصول المعادلة لكفى حصولها في الآن .
( 2 ) . نسبه أبو البركات البغدادي في « المعتبر في الحكمة » 2 : 97 إلى بعض الفضلاء .
( 3 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 99 - 100 .