طبيعية بأوهام رياضية وهو غير صواب ، ولا يلزم منه المراد .
نعم ، يجب منه اتّصال الحركتين في الوهم وهو غير ممنوع ، بل إنّما يمنع الاتّصال في الأمور الطبيعية .
ثمّ إنّ الشيخ بعد أن اعترض على القبيلين أخذ يستدلّ على مذهبه بأن قال : الحركة لا بدّ لها من ميل - على ما مرّ - به يقع الوصول إلى الغاية المطلوبة ، والميل الذي يقتضي الوصول غير الميل الذي يقتضي المفارقة ؛ لاستحالة أن يصدر عن علّة واحدة أمران متضادّان ، والعلّة يجب وجودها حال وجود المعلول ، والميل ممّا يوجد في آن ليس يفتقر في وجوده إلى زمان .
وإذا تقرّرت هذه المقدّمات ، فنقول :
الميل الذي يقتضي الوصول يجب أن يكون موجودا حالة الوصول ، ثمّ إذا فارق الجسم طالبا للعود ، فلا بدّ له من ميل آخر يوجد في آن ، ويستحيل أن يكون ذلك الآن هو وآن الوصول ، وإلّا لاجتمع فيه ميلان متضادّان . هذا خلف ؛ فالآنان متغايران ، وبينهما زمان يكون الجسم فيه عديم الميل ؛ فلا تكون فيه حركة وهو المطلوب « 1 » .
أقول : استيجاب الحركة الميل ممّا قد مضى الكلام فيه ، وأمّا كون الميل ممّا يوجد في آن فإنّهم ما أقاموا فيه حجّة .
فإن قالوا : إنّ الوصول يقع في آن فعلّته موجودة معه . نازعناهم في أنّ الميل علّة للوصول علّة فاعلية ، بل هو علّة معدّة .
والحق أنّه كذلك ؛ إذ ليس هو علّة الحركة علّة فاعلية والعلل المعدّة لا يجب حصولها حال حصول معلولاتها .
وأيضا الميل الطبيعي موجود في الجسم ، لكنّه مقهور ولا يزال يشتدّ على التدريج ما دام القسريّ آخذا في الضعف على التدريج ، فلا يلزم حصول آنين يوجدان « 2 » فيهما متغايرين بحيث يكون بينهما زمان سكون ، ولو وجب حصول المصاكة ، لكفى في
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 298 .
( 2 ) . الضمير في « يوجدان » راجع إلى الميل الطبيعي والقسري .