هي اتّصالها ، فتكون المتضادّتان واحدة ، هذا خلف .
الثالث : لو اتّصلت حركتا الصعود والهبوط ، لكانت غاية الصعود هي ما ابتدأت منه الحركة ، فيكون الهارب بالحركة المستقيمة عن شيء طالبا له بتلك الحركة .
الرابع : إذا كان الشيء يبيضّ فابيضّ وهو يتسوّد ، فمن حيث يتسوّد ففيه سواد ومن حيث هو كذلك ففيه قوّة على البياض ، فيكون مع اتّصافه بالبياض فيه قوّة على البياض وهو محال « 1 » .
واحتجّ النافون للسكون بوجوه :
1 - لو وجب السكون بين حركتي الصعود والهبوط ، لوجب وقوف الرحى عند مصادمة حصاة قد انتهت حركتها في آن وصول الرحى إليها ، وهو محال .
2 - علّة هذا السكون المفروض إمّا أن تكون عدمية وهو يقتضي أن لا تكون في الجسم مبدأ حركة طبيعية ، فكان يجب أن لا يتحرّك الجسم هابطا إلّا أن يتغيّر جوهره ، وإمّا أن تكون وجودية ؛ فتكون مانعة عن الحركة الطبيعية ، وليست تلك العلّة طبيعية ولا إرادية ولا قسرية ؛ لفقدان الجميع .
3 - إذا فرضنا كرة مركّبة على دولاب دائر ، وفرض فوقها سطح ، نلقاه عند الصعود ، ثمّ تفارقه فإنّها تماسّ ذلك السطح بنقطة ، ولا تبقى مماسّة له بعد ذلك زمانا ، وإذا جاز زوال المماسّة في زمان بعد آن المماسّة من غير حصول آن هو أوّل الزمان ، بطلت عدتكم الأولى .
والشيخ يذهب إلى الأوّل لكنّه لا يستصلح أدلّة المشّائين « 2 » .
واعترض على الأوّل منها : بأنّ المفارقة والمباينة إنّما يقعان في زمان ، فإن أرادوا بأنّ المفارقة الآن الذي يفرض الجسم فيه مفارقا ، لم يجب أن يكون الزمان المتوسّط بينهما زمان سكون بل يكون زمانا فيه مفارقة ، وإن أرادوا بأنّ المفارقة أوّل زمان المفارقة ، لم يجب أن يكون آنا غير الآن المفروض أوّلا وهو آن الوصول .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 293 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 294 .