لا تكون كنسبتهما ، ولا يلزم أن تكون تلك القوّة منقسمة بانقسام المحلّ ؛ لأنّه قد يكون للاجتماع مدخل في وجود القوّة كما في كثير من الأمزجة .
وأجيب عن هذا : بأنّ من القوى ما ينقسم بانقسام المحلّ كالصور والأعراض ، ومنها ما لا ينقسم كالقوّة الحيوانية ؛ فإنّ الجزء من الحيوان لا يكون حيوانا ، القوى ها هنا من الصنف الأوّل « 1 » .
وفي الجواب : نظر ، قال صاحب البصائر : قد توجد حركة لا يوجد أصغر منها ، وحركة لا أكبر منها ، فكذلك في الميول « 2 » .
وهذا ضعيف ؛ فإنّ الحركات يوجد فيها أصغر ما يمكن أن يكون فعلا ، وقد يتصوّر فرض ما هو أصغر من ذلك ، وكذلك الميل ؛ فإنّه لا يمكن أن توجد حركة سريعة إلّا ويتوهّم وجود ما هو أشدّ منها سرعة .
المبحث الخامس : في اتّصال الحركات
لا خلاف بين المحقّقين في أنّ الحركة المستديرة متّصلة ، وكذلك المستقيمة التي ليست ذات زوايا وانعطاف ، وإنّما وقع التشاجر بينهم في الحركات المنقطعة والراجعة والصاعدة والهابطة .
فذهب المعلّم الأوّل أنّ مثل هذه الحركات لا تتّصل ، وأنّه لا بدّ من سكون بينها .
وذهب أفلاطن إلى نفي هذا السكون « 3 » .
وقدماء المشّائين احتجّوا على ما قالوه بوجوه :
الأوّل : إنّ الجسم الواحد لا يجوز أن يكون مماسّا لغاية معيّنة ، ومباينا لتلك الغاية في آن واحد ، بل يقع أحدهما في آن والآخر في آن زمان آخر ، وبين الآنين لا شكّ زمان ليس فيه مباينة ؛ ففيه سكون .
الثاني : لو جاز اتّصال الصاعد بالهابط ، لكانت الحركتان واحدة ؛ إذ وحدة الحركة
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 225 .
( 2 ) . « البصائر النصيريّة » : 64 .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 292 .