هو للإنسان بالذات ، فإذا ورد على ذي ميل طبيعي ميل قسري ، تعارضت الطبيعة والقاسر ، فإن غلب القاسر ، حدث الميل القسري ، وبطل الطبيعي ثمّ تأخذ الطبيعة والموانع الخارجية في إفنائه على التدريج ، فيقوى الميل الطبيعي كذلك إلى أن يحصل التعادل فيبقى الجسم عديم الميل ، ثمّ تجدّد الطبيعة ميلها ضعيفا ويشتدّ على التدريج « 1 » .
واعلم أنّ الجسم الحاصل في حيّزه الطبيعي لا يوجد فيه ميل طبيعي ؛ لأنّه حاصل في الحيّز الطبيعي ، فلا يكون طالبا له ، ولا هاربا عنه ، فلا يكون له ميل إليه ولا ميل منه .
قيل : إنّ الحجر قد يوضع على الأرض ويحسّ بثقله عند دخول اليد تحته .
أجيب : بأنّ الحجر المفصول ليس في الموضع الطبيعي ؛ لأنّه إنّما يكون في المكان الطبيعي لو كان مكانه جزءا من مكان الأرض فإذا اتّصل ، عدم ميله « 2 » .
[ 36 ] سرّ
الحركة الطبيعية إذا صاحبت العائق الغريب ، أمكن اجتماع ميلين : طبيعي ، وقسري ؛ فإنّ الهواء العائق عن هبوط الحجر يعارض الحركة الطبيعية ، فيمكن وجود ميل قسري يزيل بعض تلك المعاوقة ، فتكون الحركة أسرع ، وأمّا إذا لم يكن ثمّة عائق ، فقد قيل : لا يمكن ؛ لأنّ الطبيعة حينئذ توجد حركتها خالصة من العوائق « 3 » .
[ 37 ] سرّ
قالوا : الحركة لا تخلو من حدّ معيّن من السرعة والبطء فإذا فرض المتحرّك في مسافة يجد سرعة ويجد بطئا في زمان واحد ، كان البطيء قطع أقلّ والسريع أكثر . وإن اتّحدت المسافة ، قطعها البطيء في زمان أكثر ، فالبطء بإزاء القلّة في المسافة والكثرة في الزمان ، والسرعة بالعكس فيهما ، ولا تخلو حركة مّا منهما « 4 » .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 211 - 213 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 215 .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 212 .
( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 216 .