ما اتّفق وجوده فيه . وإن كان متّصلا ، فقد قيل : إنّه جزء مكان الكلّ لكنّه لمّا كان وجود هذا الجزء بالقوّة ، فكذلك مكانه ، فتجزئه المتمكّن تقتضي تجزئة المكان « 1 » .
وهذا فيه إشكال على رأي القائلين بكون المكان بسيطا .
والحقّ عندهم أنّ جزء مكان الكلّ جزء مكان الجزء .
[ 35 ] سرّ
الحركة الطبيعية تطلب الحيّز الطبيعيّ لا مطلقا لكن مع ترتيب - من أجزاء الكلّ - مخصوص ، ووضع مخصوص . والكلّية التي لكلّ بسيط ليست مقصودة من الحركة الطبيعية ، بل الكلّية موضوعة حيث الأمر الطبيعيّ وهو الحيّز ، فالطلب متوجّه إلى هذه الغاية ، ولو كان المكان مطلوبا فقط ، لكان الماء الواقف في الهواء غير هابط ؛ لأنّه في مكانه الطبيعي أعني السطح الهوائي ، ولكانت النار طالبة أن يشتمل عليها سطح الفلك ، وهو محال ؛ فإنّ سائر أجزائها لا يمكن أن يماسّه سطح الفلك ، ولو كان الجسم يطلب كلّيّته ، لكان الحجر والواقف على شفير البئر غير هابط .
واعلم أنّا لو توهّمنا النار حاصلة في المركز بحيث لا يكون لجزء منها ميل إلى جهة ، فإنّها تقف حينئذ ؛ لأنّه يستحيل أن تميل من جهة إلى جهة ؛ إذ لا أولويّة ، ويستحيل أن تنفرج عن فرجة في وسطها ، ويلقى كلّ جزء منها جزءا من سطح الفلك ؛ لاستحالة وقوع الخلاء ، وها هنا يكون المكان الطبيعي متروكا .
وقيل : إنّ هذا الترك طبيعي . وهو سهو « 2 » .
المبحث الرابع : في الميل
قالوا : الحركة يمتنع انفكاكها عن حدّ مّا من السرعة والبطء ، والطبيعة التي هي مبدأ الحركة تتساوى نسبتها إلى جميع الحركات ؛ فإنّها ثابتة لا تشتدّ ولا تضعف ، فاقتضت أوّلا أمرا يشتدّ ويضعف - بحسب اختلاف الجسم ذي الطبيعة - في الكمّ - أعني الكبر
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 201 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 312 .