قلت : هذا الفرض ها هنا محال ؛ لأنّ خروجه عن المكان الطبيعي من الأمور الغريبة .
وهذا كما تقولونه في العنصر المتكوّن « 1 » ، وأنّه يتخصّص طلبه بأقرب المواضع إليه مع أنّ هذا من الغرائب .
وأمّا الثالث فضعيف أيضا ؛ لأنّا نمنع أن يكون مقتضى الشخص أمرا شخصيا .
ثمّ لو سلّم ، لكان لنا أن نقول : إن كان كلّ واحد من هذين المكانين شخصيا فإن اقتضاهما أمر لم يكن مقتضيا لأمر كلّي إنّما يقتضي شخصين ، والممنوع أن يكون الشخصي يقتضي أمرا كلّيا من كلّ واحد منهما أو منهما معا ، فأين أحدهما من الآخر ؟
وأمّا الرابع فالكلام فيه قريب من هذا .
[ 34 ] سرّ
المركّب من العناصر إن كان مركّبا من بسيطين متساويين ، وكانا متجاورين ، كان مكانه الفصل المشترك ، وإن كانا غير متجاورين ، حصل في الوسط . وإن كان أحدهما أغلب ، كان مكان الغالب هو مكان المركّب ، وكذلك في المركّب من ثلاثة . أمّا المركّب من أربعة فإن غلب أحدهما كان مكانه هو مكان الغالب ، وإن تساوت ، قيل : لم يكن في مكان ؛ لأنّه لا أولوية في أحد الأمكنة ؛ فإذن لا يوجد « 2 » .
وفيه نظر ؛ لأنّا نقول : لم لا يتخصّص بالمكان الذي وجد فيه ؟ نعم ، لو وجد ، لقصر زمان بقائه جدّا ؛ فإنّ الأمور الخارجة عنه تحيله إلى ما يلائمها .
قالوا : وليس للمركّب مكان مبدع ؛ لأنّ التركيب عارض بعد الإبداع ، فلو وجد مكانه مبدعا ، لكان خاليا في حالة الإبداع .
ولأنّ البسيط لو طلب مكانا بعد طريان التركيب عليه ، لوجب خلوّ مكانه الأوّل .
ولأنّ التركيب لا يقتضي زيادة في وجود الأجسام ، فلا احتياج بسببه إلى مكان زائد على ما للبسيط .
وأمّا مكان الجزء من البسيط فإنّ ذلك الجزء إن كان منفصلا عن كلّية الجسم فمكانه
هامش
( 1 ) . في « ت » : المتلوّن .
( 2 ) . « درّة التاج » : 631 .