تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الواحدة تقتضي أمرين متنافيين ، وإمّا أن لا يكون فيجب - إذا سلب جزء من الأرض - أن تعود إلى شكلها الطبيعي . وأجابوا عنه : بأنّ اليبس إنّما يقتضى ؛ ليحفظ ما تقتضيه طبيعته من الشكل الطبيعي حفظا قويّا ، فإذا حفظ شكله ، لزم من ذلك أن يحفظ كلّ جزء منه ما توجبه طبيعته من انبساط الذاهب إلى شكله فإذا ثلم شيء من شكله بقسر القاسر ، لم يكن الباقي شاعرا بما حدث ، بل يكون عليه أن يستحفظ ما أوجبته الطبيعة ، وإذا تكوّن جزء عنصر غير الأرض إلى الأرض مثلا ، ولم يكن مستدير الشكل ، فذلك لموانع « 1 » . [ 33 ] سرّ من المشهور أنّه يمتنع أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيّان ؛ لأنّه إذا حصل في أحدهما ، فإن طلب الثاني ، كان الطبيعي متروكا بالطبع ، وإن لم يطلبه فكذلك . ولأنّه إذا كان خارجا منهما ، لم يكن توجّهه إلى أحدهما أولى من توجّهه إلى الآخر . ولأنّ مقتضى الواحد بالشخص واحد بالشخص . ولأنّ الطبيعة النوعية لا تقتضي أمرين متنافيين . والحصول في أحد الحيّزين ينافي الحصول في الحيّز الآخر « 2 » . وفي هذه الوجوه : ما هو رديء جدّا . فأمّا الأوّل فإنّ قوله : إذا حصل في أحدهما ، ولم يطلب الثاني ، لم يكن طبيعيا ، ممنوع ؛ فإنّ الطبيعي إذا كان كلا الأمرين ، وحصل أحدهما ، لم يجب حصول الآخر إذا كان في حصوله غناء عن حصول الآخر ، وهذا كالجزء من العنصر الحاصل في أحد أجزاء حيّزه . وأمّا الثاني فلا نسلّم عدم الأولوية ؛ لجواز أن يستفاد من أمر خارج ، وعوارض غريبة . فإن قلتم : نفرض خلوّه من جميع العوارض .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 310 . ( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 311 ؛ « المعتبر في الحكمة » 2 : 107 .