استناد تكثّر الحركات بالنوع إلى تكثّر « ما منه » و « ما إليه » مع أنّ كثرتهما قد تكون كثرة أشخاص تحت نوع ؟ ؛ فللمانع أن يمنع اختلاف حركتي الصعود والهبوط ، بالنوع .
ثمّ على تقدير تسليم اختلاف « ما منه » و « ما إليه » يتمّ المنع أيضا ؛ إذ الحركة تتمّ حركة لابتدائها من طرف وانتهائها إلى طرف آخر لا من حيث إنّ أحد الطرفين علو ، والآخر سفل .
[ 20 ] سرّ
وممّا قسمّوا الحركة إليه التضادّ وعدمه .
قالوا : الحركات المتضادّة لا بدّ من وقوعها تحت جنس آخر ؛ فإنّ حركة النموّ والكيف قد يجتمعان في واحد « 1 » . وهذا مستفاد من الاستقراء الذي لا يفيد اليقين .
ثمّ إنّهم سلكوا في تضادّ الحركات نهجهم الذي سلكوه في تكثّرها ، فقالوا :
إنّ تضادّها ليس لتضادّ المتحرّكين ، فإنّ الحارّ والبارد متضادّان مع اتّفاقهما في حركة واحدة كالصعود طبعا وقسرا ومع اتّفاقهما في النوع ، ولا للزمان ؛ فإنّ الزمان واحد لا تضادّ فيه .
وأيضا قد يتّفق وقوع حركتين متضادّتين في زمان واحد كالصعود والهبوط .
وقد يختلف الزمان مع اتّفاق الحركات في النوع كجسم يتحرّك من مبدأ معيّن إلى منتهى معيّن مرّات متعدّدة .
ولا لما فيه الحركة ؛ فإنّ الطريق من السواد إلى البياض هو بعينه الطريق من البياض إلى السواد فإذن لم يعتبر المبدأ والمنتهى فيهما .
ولا للمحرّك ؛ فإنّ المحرّك الواحد قد يحرّك حركتي صعود وهبوط .
ولا بسبب القسر والطبع ؛ لاتّفاق النار والماء الصاعدين ، في نوع الصعود ، واختلافهما بالقسر والطبع .
ولا لما إليه وحده ؛ فإنّ الحركة من السواد وإليه لا يتضادّان إلّا لما يلزمهما من كون
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 281 وما بعدها .