تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بعينها جزء ذلك الجسم من ذلك المبدإ المعيّن ، فإن زادت على الأوّل ، تناهت الأولى ؛ لانقطاعها في الجهة الأخرى مع انقطاعها في جهة المبدإ . وإذا تناهت الأولى ، تناهت الأخرى ؛ لأنّ نسبة الزيادة إلى النقصان كنسبة كثرة العائق وقلّته . وإن لم تزد كان تحريك الشيء مع العائق كتحريكه مع غير العائق ، هذا خلف . سؤال : لم لا يجوز أن تتفاوت القوى بسرعة التحريك وبطئه ؟ جواب : المراد بتناهي القوّة ها هنا تناهيها بحسب المدّة أو العدّة لا بحسب الشدّة . ولا يخلو من ضعف . قيل أيضا على هذا : إنّ المتكلّمين لمّا استدلّوا بزيادة الحوادث ونقصانها على تناهيها ، منعتم « 1 » الدلالة ، وجوّزتم فيما لا يتناهى وجود الزيادة والنقصان . أجاب عنه بعض المحقّقين : بأنّ اللا نهاية إذا حصل لذي امتداد في أحد طرفيه ، أمكن الحكم بالزيادة والنقصان على الطرف الآخر ، وحينئذ يلزم تناهيه « 2 » . فالحكماء لمّا جوّزوا القول بأنّ الحركات الماضية لا تتناهى ، وأنّ الزيادة إنّما تحصل من طرف المستقبل ، لم يكن الاستدلال بزيادتها ونقصانها في طرف الاستقبال على تناهيها في الطرف الماضي ، صحيحا . أمّا ها هنا فلمّا فرضنا اتّحاد المبدإ في القوّتين ، استحال الحكم بعدم التناهي في الطرف الآخر ؛ لوجود الزيادة والنقصان فيه . سؤال : القوى الجسمانية صور ، والصورة جوهر لا تشتدّ ولا تضعف . جواب : مسلّم أنّ الصورة لا تشتدّ لكن تأثيرها يتفاوت بالزيادة والنقصان ؛ فإنّها إنّما تؤثّر بأعراض تقبلها . والزيادة والنقصان غير الشدّة والضعف . سؤال : عندكم الفلك الأخير يحرّك كرة النار حركات غير متناهية . جواب : إنّها محرّكة بالعرض . سؤال : نحن نشاهد أنّ الأرض لو بقيت دائما لبقيت ساكنة دائما .
هامش
( 1 ) . في « ت » : منعتم اللا نهاية . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 196 .