بعينها جزء ذلك الجسم من ذلك المبدإ المعيّن ، فإن زادت على الأوّل ، تناهت الأولى ؛ لانقطاعها في الجهة الأخرى مع انقطاعها في جهة المبدإ .
وإذا تناهت الأولى ، تناهت الأخرى ؛ لأنّ نسبة الزيادة إلى النقصان كنسبة كثرة العائق وقلّته . وإن لم تزد كان تحريك الشيء مع العائق كتحريكه مع غير العائق ، هذا خلف .
سؤال : لم لا يجوز أن تتفاوت القوى بسرعة التحريك وبطئه ؟
جواب : المراد بتناهي القوّة ها هنا تناهيها بحسب المدّة أو العدّة لا بحسب الشدّة .
ولا يخلو من ضعف .
قيل أيضا على هذا : إنّ المتكلّمين لمّا استدلّوا بزيادة الحوادث ونقصانها على تناهيها ، منعتم « 1 » الدلالة ، وجوّزتم فيما لا يتناهى وجود الزيادة والنقصان .
أجاب عنه بعض المحقّقين : بأنّ اللا نهاية إذا حصل لذي امتداد في أحد طرفيه ، أمكن الحكم بالزيادة والنقصان على الطرف الآخر ، وحينئذ يلزم تناهيه « 2 » .
فالحكماء لمّا جوّزوا القول بأنّ الحركات الماضية لا تتناهى ، وأنّ الزيادة إنّما تحصل من طرف المستقبل ، لم يكن الاستدلال بزيادتها ونقصانها في طرف الاستقبال على تناهيها في الطرف الماضي ، صحيحا .
أمّا ها هنا فلمّا فرضنا اتّحاد المبدإ في القوّتين ، استحال الحكم بعدم التناهي في الطرف الآخر ؛ لوجود الزيادة والنقصان فيه .
سؤال : القوى الجسمانية صور ، والصورة جوهر لا تشتدّ ولا تضعف .
جواب : مسلّم أنّ الصورة لا تشتدّ لكن تأثيرها يتفاوت بالزيادة والنقصان ؛ فإنّها إنّما تؤثّر بأعراض تقبلها . والزيادة والنقصان غير الشدّة والضعف .
سؤال : عندكم الفلك الأخير يحرّك كرة النار حركات غير متناهية .
جواب : إنّها محرّكة بالعرض .
سؤال : نحن نشاهد أنّ الأرض لو بقيت دائما لبقيت ساكنة دائما .
هامش
( 1 ) . في « ت » : منعتم اللا نهاية .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 196 .