وأمّا الخامس فإنّه في غاية الغلط ؛ إذ لا ينتهي الشيء إلى غيره . نعم ، يجب أن ينتهي بغيره كما نقول في الجسم : إنّه ينتهي بالسطح مثلا « 1 » ، اللهمّ إلّا أن يأخذوه بحسب الوهم وحينئذ تثبت لهم صحّة ما لا يتناهى في التوهم . وهو غير متنازع فيه .
البحث الثالث : في تناهي الأبعاد
وقد صدر عن القوم حجج « 2 » :
الحجّة الأولى : أنّا يمكننا أن نفرض خطّين أحدهما غير متناه والآخر متناه كقطري دائرة مثلا متوازيين فإذا زال التناهي من الموازاة إلى المسامتة ، فلا بدّ من نقطة هي أوّل نقطة المسامتة ، لكن وجود أوّل نقطة للمسامتة في الخطّ غير المتناهي محال ؛ فإنّه لا نقطة نتوهّم حصول المسامتة معها إلّا وقد سبقتها نقطة أخرى كذلك .
وهذه الحجّة ساقطة بالكلّية ؛ فإنّها مبنيّة على وجود « 3 » الجزء الذي لا يتجزّأ أوّلا ، وثانيا على وجود أوّل نقطة للمسامتة وهو غير مسلّم فإنّ المسامتة إنّما تحصل في زمان الحركة التي ليس لها أوّل حتّى تقع فيه الحركة وإنّما أوّل المسامتة من الآنات هو آن الموازاة كما كان في الحركة .
الحجّة الثانية : أنّا نفرض خطّا غير متناه من جهة ومتناهيا من أخرى إمّا بقطع أو بفرض ، فإذا أخذ من ذلك الخطّ قطعة وأطبق ما قبل الأخذ على ما بعده ، كان المأخوذ منه قبل أن يؤخذ منه ذاهبا وبعد الأخذ منصرفا ، فيلزم تناهي الناقص ، والزائد إنّما زاد بما أخذ وهو متناه ؛ فالخطّان متناهيان .
الحجّة الثالثة : أنّا نفرض امتداد الخطّين الذاهبين إلى غير النهاية ابتداء من نقطة ، وانفرجا كساقي مثلّث ، فنسبة الانفراج كنسبة الذهاب ، والذهاب غير متناه ؛ فكذلك الانفراج .
هامش
( 1 ) . في « م » العبارة وردت هكذا : « لا يجب أن ينتهي البخار إلى غيره . نعم ، يجب أن ينتهي إلى غيره كما نقول بالجسم إنّه ينتهي إلى السطح مطلقا » .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 60 ؛ « المطالب العالية » 6 : 169 - 170 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 92 - 93 .
( 3 ) . في « م » : نفي .