عدمه مطلقا ممتنعا .
واحتجّ القائلون بأنّ الزمان جسم : بأنّ الزمان محيط بالحوادث ، وفلك معدّل النهار محيط بالحوادث ؛ فهو الزمان « 1 » .
وهذا الاستدلال سخيف أمّا أوّلا : فلأنّ هذا القياس عقيم ؛ ضرورة كون الاختلاف بالكيف شرطا في الشكل الثاني . وأمّا ثانيا فلأنّ إحاطة الزمان بالحوادث ، وإحاطة الفلك المعدّل بها ليستا بمعنى واحد . والغلط نشأ لهؤلاء من قبيل « 2 » الاشتراك اللفظي .
والقائلون بأنّ الزمان نفس الحركة قالوا : إنّ مبدأ الحركة هي حركة معدّل النهار .
والغلط نشأ لهؤلاء من أخذ لازم الشيء مكانه .
وأمّا القائلون بأنّ الزمان مقدار الحركة فلم يذهبوا إلى أنّ تلك الحركة أيّة حركة كانت ؛ بل هي الحركة المستديرة الوضعية ، وأولى الأشياء بها هي حركة فلك معدّل النهار ، وهم جمهور الحكماء .
واستدلّوا عليه : بأنّ الزمان كمّ - على ما مرّ - فهو إمّا منفصل وهو باطل وإلّا لتناهى في القسمة إلى ما لا ينقسم ؛ فيلزم تتالي الآنات وهو محال عندهم .
وإمّا متّصل ، ولا يجوز أن يكون قارّ الذات على ما مرّ ، وهو إمّا أن يكون حركة أو مقدارا لها ، ولا يجوز أن يكون حركة ؛ لأنّا نصف الحركة بالسرعة والبطء ، ولا يوصف الزمان بهما . ولأنّه توجد حركتان معا ، ولا يوجد زمانان معا . ولأنّ الحركة مساوية لنصفها في الماهية واللوازم ، وغير مساوية له في المقدار ، فبقي أن يكون مقدارا للحركة من جهة التقدّم والتأخّر العارضين لها بسبب المسافة .
وتحقيقه أنّ للحركة تقدّما وتأخّرا بإزاء تقدّم بعض أجزاء المسافة على بعض وتأخّرها إلّا أنّ المتقدّم من الحركة لا يوجد من المتأخّر منها بخلاف المتقدّم من المسافة ؛ فإنّه موجود مع المتأخّر منها ؛ فيكون التقدّم والتأخّر اللذان لا يوجدان معا من خواصّ الحركة .
وللحركة أيضا تقدّم وتأخّر بسبب الزمان ؛ فإنّ الجزء الموجود منها في المتقدّم من
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 767 .
( 2 ) . كذا في « م » و « ت » . ولعلّه : قبل .