تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قيل على هذا : لو فرضنا عدم الحركة الأولى لكان يوجد الزمان « 1 » ؛ فيلزم أن لا تخصّص به الحركة « 2 » الأولى ، أو كان يكون مفقودا ، فلا يوجد تقدّم وتأخّر لباقي الحركات . أجيب عنه : بأنّ الحركة المستديرة متى لم توجد لجسم مستدير ، لم تعرض للمستقيمة جهات ؛ فلم تعرض حركات أخر . اللهمّ إلّا في التوهّم ، وحينئذ نقول : لم لا يوجد زمان في التوهّم يكون محدودا ؟ والكلام ليس في الأمور الوهمية إنّما هو فيما يصحّ في الوجود « 3 » . وفي هذا الجواب نظر ؛ فإنّ الحركات المستقيمة تتبع الجهات ، وهي تتبع الجرم المستدير على رأيهم ، لا حركته . وأمّا القائل بأنّ الزمان مقدار الوجود فهو أبو البركات البغدادي ، فإنّه قال : الزمان ليس عرضا في حركة خاصّة ؛ لأنّ تلك الحركة إنّما تخالف غيرها من الحركات لا في ماهيتها بل في الموضوع وهو المتحرّك أو في السرعة والبطء أو بالمكان أو بالزمان ، وهذه الأمور خارجة عن ماهية الحركة . وهذه الأمور المخصّصة ليست موضوعة للزمان ؛ فإنّ المتحرّك من جهة حركته لو سكن ، لوجد الزمان . والسرعة والبطء إنّما يكونان بالزمان ؛ فليست هذه موضوعة له ، وكذلك المسافة ، وما منه ، وما إليه ؛ فالزمان ليس بعرض يوجد في الحركة ؛ فإنّه ما من حركة تتصوّر إلّا ويمكن رفعها وهما مع وجود الزمان ؛ بل لو رفع سكون كلّ ساكن وحركة كلّ متحرّك ، لثبت الزمان ، فهو متعلّق بالوجود لا بهما ؛ فهو مقدار الوجود . وكما أنّ المعدود في الأعيان لا العدد ، كذلك الوجود الأقلّ زمانا والأكثر موجود ، أمّا الزمان فإنّما نقدّره في الذهن لا غير . قال : والزمان لا يرتفع إلّا « 4 » بارتفاع الوجود . والوجود لا يعدم كما لا يوجد ،
هامش
( 1 ) . في « ت » : للزمان . ( 2 ) . في « ت » : أن لا يختصّ بالحركة . ( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 168 ؛ « درّة التاج » : 541 . ( 4 ) . كلمة « إلّا » ساقطة من « ت » .