بثبوتهما للزمان على ثبوت الزمان في الخارج ، صحيحا ؛ لأنّ لحوق الأحكام الذهنية بالماهيات لا يستدعي وجود تلك الماهيات في الخارج ، وإلّا لكان الممتنع موجودا .
نعم ، إذا قضى العقل بكون الاعتبارات يستحيل أن يلحقها العقل بالماهيّة إلّا عند وجود تلك الماهيّة في الأعيان ، كان الاستدلال بلحوق ذلك الاعتبار بتلك الماهية على وجود الماهية صحيحا كما في الوجوب الذي هو اعتبار عقلي إذا لحظه العقل بالنسبة إلى ماهية مّا من الماهيات ، كانت تلك الماهيّة ثابتة في الأعيان . وهذا تحقيق هذا الموضع .
وثانيها : أنّ القبليّة والبعديّة من باب الإضافات ، وستعرف أنّ من خواصّ المضافين وجوب وجودهما معا ؛ فالقبليّة مع البعدية ؛ فالقبل مع البعد ، هذا خلف .
وأجاب عن هذا ذلك البعض أيضا بأنّهما إضافيّان عقليان يوجد معروضاهما معا في العقل ، ولا يجب أن يوجدا في الخارج معا « 1 » .
أقول : هذا اعتراف بأنّ اعتبار القبلية لشيء في العقل لا يقتضي ثبوته في الخارج .
وثالثها : أنّ القبلية لو كانت وجودية ، لكان العدم المتّصف بها موجودا .
وأجاب عن هذا أيضا بأنّ العدم المتّصف بالقبلية ليس هو العدم المطلق ؛ بل هو عدم الملكة ، وذلك العدم معقول من حيث التقييد بالملكة ؛ فيصحّ لحوق الاعتبارات العقلية به « 2 » .
والكلام في هذا كما في الثاني .
ورابعها : أنّ هذا السبق حاصل في أجزاء الزمان ، فيلزم أن يكون للزمان زمان .
وأجاب أيضا بأنّ الزمان ماهيّة واحدة متّصلة لا تعرض لها الأجزاء إلّا بالفرض ، وليس فيه قبل التجزئة تقدّم ولا تأخّر .
ثمّ إذا فرض له أجزاء ، فالتقدّم والتأخّر ليسا بعارضين لها حتّى تصير الأجزاء بسببهما متقدّمة ومتأخّرة ؛ بل تصوّر عدم الاستقرار - الذي هو حقيقة الزمان - يستلزم تصوّر تقدّم وتأخّر للأجزاء المعروضة لعدم الاستقرار لا لشيء آخر ، وماله حقيقة غير عدم الاستقرار - كالحركة وغيرها - إذا قارنها عدم الاستقرار ، فإنّها تصير متقدّمة
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 88 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 89 .