ومتأخّرة بسبب عروض القبلية والبعدية لها .
وهذا هو الفرق بين ما يلحقه التقدّم والتأخّر لذاته وبين ما يلحقه بسبب غيره ؛ فإنّا إذا قلنا : « اليوم ، أمس » « 1 » ، لم نحتج إلى أن نقول : « اليوم متأخّر عن أمس » ؛ لأنّ نفس تصوّرهما يقتضي التقدّم ، أمّا الوجود والعدم فإنّهما متى لم يلحقهما شيء ثالث ، لا يلزم فيهما التقدّم والتأخّر لأحدهما على التعيين « 2 » .
أقول : كون بعض الأجزاء موجودا حال عدم صاحبه يقتضي حصول التجزئة للزمان ؛ فإذن للزمان أجزاء منفصلة بعضها عن البعض سواء وجد فرض أو لم يوجد .
وقوله : « ليس فيه قبل التجزئة تقدّم ولا تأخّر » يناقض قوله : التقدّم والتأخّر ليسا بعارضين لأجزاء الزمان .
وقوله : « إذا قلنا : اليوم ، أمس » ، لم يفتقر إلى أمر ثالث يقتضي تقدّم بعض هذين على البعض بخلاف العدم والوجود ، مغالطة ؛ لأنّ اليوم إنّما عقل كونه متأخّرا لا من حيث إنّه جزء من الزمان مطلقا ؛ بل لأجل أنّ « اليوم » لفظ موضوع للزمان المتأخّر ، و « أمس » موضوع للمتقدّم بخلاف العدم والوجود .
نعم ، لو فرضنا جزءين من الزمان - كيوم « 3 » وجد زيد ، ويوم وجد عمرو - لم يحصل الجزم بتقدّم أحدهما بعينه على الآخر .
وقوله : ماهية الزمان عدم الاستقرار ، فيه نظر ؛ لأنّه إن جعله عبارة عن نفس العدم ، كان اعترافا بأنّ الزمان من الأمور العدميّة . وإن جعله أمرا يلزمه عدم الاستقرار ، لم يبق فرق بين الزمان والحركة ؛ فإنّ ماهية الحركة تقتضي لذاتها تقدّما وتأخّرا ، ولولا التقدّم والتأخّر اللذان للحركة ، لما وجد الزمان .
وبيان ضعف الثاني أنّه مبنيّ أوّلا : على أنّ للإمكان وجودا عينيا . وسيأتي البحث فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) . مفردان .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 92 - 93 .
( 3 ) . كلمة « يوم » مضافة إلى الجملة .
( 4 ) . في ص 421 .