فلا يقال : إنّ الوجود موجود ولا معدوم وإنّما يحكم بالعدم على الموجود ولا تتصوّر الأذهان وجودا ليس له زمان لا وجود خالق ولا وجود مخلوق .
والقائلون بأنّ الزمان مقدار الحركة جرّد الخالق عن الوجود في الزمان ؛ لتجرّده عن الحركة . وقالوا : إنّه موجود ثابت ، إذا اعتبرت نسبته إلى الثابت ، كانت تلك النسبة هي السرمد . وإن اعتبرت مع غير الثابت ، كانت هي الدهر . قالوا : وهذا من التغييرات اللفظية ؛ فإنّ السرمد هو البقاء الدائم ، وكذلك الدهر . والدوام من صفات المدّة والزمان « 1 » .
ولا يخلو هذا الكلام عن ضعف .
والقائلون بأنّ الزمان مقدار الحركة قالوا : إنّ الشيء إذا وجد دفعة ثمّ لم يكن شيء ألبتّة حتّى وجد شيء آخر دفعة ، فإن كان بينهما إمكان تجدّد أمور ، كان بينهما قبليّات وبعديات . وإن لم يكن بينهما إمكان تجدّد أمور ، لزم تتالي الآنات ؛ فيلزم ثبوت الجوهر الفرد ، فإذا لم توجد حركة ، لم يوجد زمان . ولهذا فإنّ عديم الشعور بالحركة لا يشعر بالزمان كأصحاب الكهف .
[ 8 ] سرّ
إذا ظهر أنّ الزمان من عوارض الحركة ، ظهر أنّ الأشياء الموجودة في زمان لا تخلو عن أن تكون حركة أو ذات حركة ؛ فإنّ معنى التقدّم والتأخّر إنّما يوجد بهذين .
والسكون إن كان بحيث يتوهّم له عروض التقدّم والتأخّر بالعرض بسبب الحركتين المكتنفتين له ، كان له دخول بوجه مّا في الزمان ، وهو أدخل وجهي السكون فيه .
وأمّا الأمور التي لا يوجد فيها تقدّم ولا تأخّر بوجه مّا ، فلا توجد في الزمان ، وإنّما توجد معه ، ولا يلزم من المعيّة ، الفويّة « 2 » فإنّ العالم موجود مع الخردلة « 3 » ، وليس فيها .
ولمّا كانت أنواع الشيء وأجزاؤه ونهاياته يقال : إنّها موجودة في الشيء ، جاز أن يقال :
هامش
( 1 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 75 - 80 ؛ « شرح المواقف » 5 : 106 - 109 .
( 2 ) . في هامش « ت » : أي كونها فيها . وفي « م » العينية .
( 3 ) . في « ت » : الحركة .