في الخلاء حركة في عدم مقاومة . وأخرى صادقة وهي : أنّ الحركة في عدم مقاومة ليست مساوية لحركة في مقاومة مّا لو كانت موجودة ، فنجعل الوسطى صغرى والأخيرة كبرى ، فتحصل قرينة من الأوّل ناتجة لقولنا : « لا شيء من الحركة في الخلاء بمساوية لحركة في مقاومة مّا لو كانت موجودة ، فنجعلها كبرى للأولى المبيّنة الصدق فتحصل قرينة من الثاني ناتجة لقولنا : « لا شيء من الحركة في الخلاء بحركة في الخلاء » « 1 » .
المبحث الخامس : في الزمان
النزاع في وجود الزمان وماهيّته كالنزاع في المكان ؛ فإنّ بعض الناس ذهب إلى أن لا وجود للزمان ، وبعضهم إلى أنّ وجوده ذهنيّ « 2 » .
وآخرون قالوا : إنّ وجوده لا على أن يكون في نفسه واحدا ، بل على أنّه نسبة مّا على جهة مّا لأمور مّا كانت ؛ فإنّ الزمان مجموع الأوقات . والوقت عرض يحدث مع عرض آخر ، فهو وقت للآخر كحضور زيد مع طلوع الشمس .
وآخرون جعلوا للزمان وجودا وحقيقة قائمة « 3 » .
احتجّ النفاة بأن قالوا : لو كان الزمان موجودا ، لكان إمّا قارّ الذات ، فيكون الحادث اليوم حاصلا في زمان الطوفان ؛ فلا تقدّم ولا تأخّر . وهذا باطل بالضرورة .
وإن كان غير قارّ الذات ، فإمّا أن يوجد منه شيء أو لا ، فإن كان الأوّل ، فإمّا أن يكون منقسما أو لا ، والأوّل يلزم منه أن يجتمع جزءان منه في الوجود . هذا خلف .
والثاني يلزم منه تتالي الآنات . وهو محال . وإن لم يوجد منه شيء لم يكن الزمان موجودا .
وبعبارة أخرى : الزمان ، منه ماض ، ومنه مستقبل ، وهما معدومان ، فالحال إن لم يكن زمانا ، لم يكن الزمان موجودا . وإن كان زمانا ، فإن كان غير موجود ، فالزمان ليس بموجود . وإن كان موجودا ، فإن انقسم ، لم يكن الحال حالا . هذا خلف . وإن
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 131 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 755 ؛ « المطالب العالية » 5 : 9 .
( 3 ) . « الشفاء » ، الطبيعيّات 1 : 148 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 761 .