لم ينقسم ، كان آنا والآن عندكم ليس بزمان ؛ فالزمان ليس بموجود ، والموجود غير زمان . وأيضا يلزم منه تتالي الآنات « 1 » .
أجاب المثبتون عن هذا : بأنّ الزمان غير قارّ الذات ، والموجود منه منقسم ، ولا يلزم اجتماع أجزائه دفعة واحدة في الوجود ، وإنّما يلزم ذلك لو كان مورد القسمة هو الوجود في الآن ، ونحن نعترف بأنّ لا وجود للزمان في الآن ، بل ولا في زمان ؛ بل وجوده ثابت مطلقا ، والماضي والمستقبل موجودان في حدّيهما ، ولا يلزم - إذا لم يكونا موجودين في الحال - أن لا يكون لهما وجود مطلقا ، وليس قولنا : « إمّا أن لا يكون الزمان موجودا وإمّا أن يكون موجودا في الآن أو في الزمان المستمرّ » محيطا بطرفي النقيض كما أنّ قولنا : « الشيء إمّا أن لا يكون في مكان وإمّا أن يكون في هذا المكان أو ذلك المكان » ليس محيطا بطرفي النقيض .
فالحاصل من هذا أنّ كلّ واحد من الماضي والمستقبل معدومان « 2 » في الحال ، ومعدوم في صاحبه ، وموجود في حدّ نفسه .
واعلم أنّ في هذا الجواب نظرا من حيث إنّ الماضي والمستقبل يحكم العقل بعدمهما ، وكيف يعقل وجود الماضي وهؤلاء القوم يعترفون بأنّ أجزاء الزمان غير قارّة في الوجود ، وأنّ معنى غير القارّ عدم وجود جزء آخر ، ثمّ كيف يكون الزمان موجودا وبعض أجزائه مفقود ؟
والشيخ قد جعل الحركة التي بمعنى القطع من الأمور الذهنية لا من الأمور الخارجية ؛ لكونها مشتملة على أجزاء متعاقبة ، فكيف يمكن وجودها ؟ كذلك الزمان .
وكيف يكون الزمان موجودا وهو عندهم مقدار للحركة التي بمعنى القطع ؛ لأنّ الحركة التي بمعنى التوسّط « 3 » قد نقلنا عنهم أنّهم يقولون : إنّها موجودة في الآن « 4 » .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 148 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 757 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 181 .
( 2 ) . كذا في « م » و « ت » . والأولى : معدوم .
( 3 ) . في هامش « ت » في تعريف الحركة بمعنى القطع : « أمر ممتدّ من المبدأ إلى المنتهى » وفي تعريف الحركة بمعنى التوسّط : « توجّه إلى المقصد وهو كيفيّة متوسّطة » .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 83 .