2 - السطوح المتلاقية إذا دفع بعضها عن بعض دفعة ، ففي حال الدفع يخلو الوسط ؛ لاستحالة الانتقال إليه من خارج دفعة .
ثمّ أجابوا عن حجج النفاة .
أمّا عن الأولى : فلأنّ مقصد الحركات ليس هو أحد أجزاء الخلاء بل هو القرب عن بعض الأجسام دون البعض .
وأمّا ما ذكروه لنفي الحركة القسرية فهو ضعيف جدّا ؛ لما يأتي من عدم استلزام الميل القسريّ الطبيعيّ « 1 » .
وقولهم : « لا معاوق مع الخلاء » « 2 » ممنوع .
أمّا أوّلا : فلأنّ انتفاء الحركة القسرية ليس لوجود المعاوق بل لعدم القوّة القسرية .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الخلاء جاز أن توجد فيه أجزاء متقوّمة تكون عائقة للمتحرّك من النفوذ الدائم .
وأمّا عن الثانية : فإنّ الحركة تستدعي زمانا من حيث هي هي ، وبسبب المعاوقة زمانا آخر ، والقابل للزيادة والنقصان من الزمان بحسب الزيادة والنقصان في المعاوقة إنّما هو الثاني ؛ فاندفع المحذور .
وأيضا جاز أن لا توجد معاوقة تكون نسبتها إلى المعاوقة الأولى كنسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمان الحركة في الملاء الرقيق .
وأمّا عن الثالثة : فلأنّ القابل للمساواة والمفاوتة ليس هو الخلاء الموجود بين طرفي الجدار مثلا ؛ بل الجسم الحاصل فيه تقديرا .
على أنّ القابل للمساواة والمفاوتة لا يجب أن يكون حالّا في الهيولى .
وأمّا عن الرابعة : فلأنّ الشكل جاز أن يستند إلى الذات .
وقولهم : الجزء والكلّ متساويان فيه ، فالجواب عنه :
أمّا أوّلا : فالتزامه ؛ فإنّ الجزء يقتضي التشكّل بشكل الكريّة ، والكلّ يقتضي ذلك الشكل بعينه ، فإن ادّعوا أنّه يلزم منه التساوي في المقادير - على ما ذكره الشيخ - فإنّه
هامش
( 1 ) . في ص 300 .
( 2 ) . في كلامهم : « لا معاوق في الخلاء » راجع الصفحة السابقة .