في غاية المنع .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الجزء والكلّ إنّما يكون مع القسمة ، فحيث لا قسمة ، فلا جزء ولا كلّ .
وأمّا عن الخامسة : فلأنّ هذه العلامات أمور جزئية جاز أن تستند إلى أسباب أخر غير ما ذكرتموه .
وأجاب النفاة عن حجّتي المثبتين : بأنّ التخلخل والتكاثف الحقيقيّين يدفعان الأولى . والثانية تندفع بمنع ارتفاع أحد السطحين عن الآخر دفعة ؛ بل متى ارتفع أحدهما ، صحبه الآخر « 1 » .
واعلم أنّ بعض هذه الأجوبة لا يخلو من تعسّف :
أمّا الأوّل : فلأنّ قولهم : « طلب الحركة هو الترتيب والقرب من بعض الأجسام » لا يخلو من ضعف ؛ لأنّ الكلام في الأجسام المطلوب قربها كالكلام في الأجسام الطالبة من تحصيل سبب التخصيص .
وأمّا الثاني : فقد أجاب عنه بعض المحقّقين بأنّ الحركة لا تخلو من حدّ معيّن من السرعة والبطء ومع فقدانهما لا حركة ، فهي لا مع واحد منهما غير موجودة ، فكيف تكون مقتضية للزمان المعيّن « 2 » ؟
وهذا الكلام ضعيف جدّا ؛ لأنّ الحركة وإن كان لا وجود لها دون السرعة والبطء لكن إذا اقتضت شيئا من حيث هي هي ، لا يلزم جواز خلوّها عن لوازمها ، ولا يلزم « 3 » دخول تلك اللوازم في المؤثّريّة .
وأجاب الشيخ عن الكلام الأخير : بأنّ هذا البرهان لا يفتقر إلى إثبات المقاومة المذكورة ؛ لأنّا نقول : إنّ زمان هذه الحركة في الخلاء يكون مساويا لزمان حركة في مقاومة مّا لو كانت موجودة ، وهذه المقدّمة قد بيّنّا صدقها ومعنا مقدّمة صادقة وهي : أنّ الحركة
هامش
( 1 ) . في هامش « ت » هكذا : « فلا يرتفع مجموع السطح عن مجموعه دفعة واحدة بل طريق الحركة في مثل هذه الصورة أن يرفع طرف السطح عن طرف السطح الآخر ثمّ بالتدريج يرتفع مجموع السطح عن مجموع الآخر ؛ فاندفع قولهم :
إنّ الجسم الداخل حينما كان في الطرف يكون الوسط خاليا . لواحق » .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 208 .
( 3 ) . في « م » : ويلزم .