وهذا العذر فاسد ؛ فإنّ الحصول « لا دفعة » « 1 » وإن كان مغايرا للزمان لكنّه لا يمكن تصوّره إلّا بعد تصوّر الدفعة التي لا تتصوّر إلّا « 2 » بالحصول في آن ، والآن هو طرف الزمان ، والزمان مقدار الحركة ؛ فيلزم الدور بمراتبه ، والمعتذر توهّم أنّ الحصول « لا دفعة » أخذه السائل نفس الزمان .
والثاني : كون بين المبدإ الذي منه الحركة ، والمنتهى الذي إليه الحركة بحيث أيّ حدّ يفرض في الوسط لا يكون المتحرّك قبله ولا بعده فيه ، وهذا التوسّط هو صورة الحركة « 3 » .
وهذا التعريف أكثر اختلالا من الأوّل ؛ فإنّه قد أخذ فيه « القبل » و « البعد » . وسائر أقسام القبليّة والبعديّة ، الآتي ذكرها « 4 » غير مرادة ها هنا سوى القبليّة والبعدية الزمانية ؛ فيكون قد أخذ الزمان في تعريف الحركة ؛ فكان الإلزام مشتركا .
وأيضا فإنّ هذا التعريف قد أخذ فيه « مبدأ الحركة » و « منتهى الحركة » فقد أخذ في تعريف الحركة نفسها . وكذلك أخذ « 5 » « المتحرّك » في التعريف وهو لا يعرف إلّا بالحركة .
وأيضا المبدأ والمنتهى ليسا بحاصلين للحركة الفلكيّة إلّا بالقوّة ، فإن قيّدا ب « القوّة » ، خرجت الحركات المستقيمة ذوات المبدإ والمنتهى بالفعل .
وإن أطلقا ، كان اللفظ مشتركا ؛ إذ القوّة لا تخلو عن عدم ؛ فلا اشتراك معنويّا بين العدم والوجود . وأخذ الألفاظ المشتركة في الحدود منهيّ عنه .
الثالث : إنّ الحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو « 6 » بالقوّة فإنّ الساكن ، كونه في المكان الثاني بالقوّة ، وحصوله فيه كمال له لكنّه مسبوق بكمال هو التوجّه نحوه ، فالتوجّه هو الكمال الأوّل لكن لا مطلقا ؛ فإنّ حصول أحد الكمالين سابقا على صاحبه يصدق عليه أنّه كمال أوّل لما بالقوّة ، فإذا قيّد بقولنا : « من حيث هو بالقوّة » انطبق حينئذ
هامش
( 1 ) . في « م » : « اللّادفعة » بنحو التوصيف . والحال أولى .
( 2 ) . في « ت » : إلّا بأنّها الحصول .
( 3 ) . « الشفاء » ، الطبيعيّات 1 : 84 ؛ « درّة التاج » : 577 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 411 ؛ « شرح المواقف » 6 : 197 ، نقلا عن أرسطو .
( 4 ) . ص 258 وما بعدها .
( 5 ) . قوله : « أخذ » مبتدأ مؤخّر وقوله : « كذلك » خبر مقدّم .
( 6 ) . في هامش « ت » : أي لأجل شيء هو بالقوّة .