تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فنقول حينئذ : تلك النقطة إن كانت جزءا ، ثبت المطلوب . وإن كانت عرضا ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ العرض يلاقي الأجسام وهو غير مقدار ؛ فإنّ كلّ ما يلاقي غيره ، وكان عرضا ، فإنّه لا بدّ وأن يكون له طرفان : طرف يلاقي به محلّه ، وطرف يلاقي به ذلك الجسم الآخر ! ؟ ثمّ كيف يمكن وجود عرض متوسّط بين جسمين ! ؟ . فإذن إن لاقت النقطة غيرها ، وجب أن يكون محلّها ملاقيا للسطح ؛ لأنّ « 1 » البرهان الهندسيّ دلّ على أنّ الملاقي للبسيط من « 2 » الكرة شيء غير منقسم ؛ فثبت الجوهر . وإنّما طوّلنا في هذه المسألة « 3 » ؛ لكونها من المسائل الشريفة التي تبتني عليها مطالب كثيرة .

المبحث الثاني : في الحركة

اعلم أنّ لفظة « الحركة » وإن كانت مشهورة عند الناس ، لكن تعريفها لا يخلو من تعسّف ؛ لخفاء حقيقتها . وقد حدّث بحدود مدخولة : أحدها : إنّ الحركة هي الخروج من القوّة إلى الفعل على التدريج ، أو يسيرا يسيرا ، أو « لا دفعة » وذلك لأنّ الخروج إلى الفعل قد يكون دفعة كحدوث الصور والأعراض القارّة ، وقد يكون على التدريج كالحركة « 4 » . وهذا التعريف لا يخلو عن فساد ؛ فإنّ الحصول على التدريج ، أو الذي يكون يسيرا يسيرا إنّما يعرف بعد معرفة الزمان . وكذلك الدفعة إنّما تعرف بالحصول الآنيّ ، والآن لا يعرف إلّا بالزمان ثمّ الزمان يعرف بأنّه مقدار الحركة ؛ فيلزم الدور . وربما اعتذر بعض المتأخّرين عن هذا بأنّ الحصول « لا دفعة » ليس هو نفس الزمان ، وإنّما هو أمر يلزمه الزمان ، وأخذ لازم الشيء مكان الشيء غلط « 5 » .
هامش
( 1 ) . في « ت » : لكنّ . ( 2 ) . كلمة « من » متعلّقة ب « الملاقي » لا « للبسيط » . ( 3 ) . أي : مسألة الجزء ، كما في هامش « ت » . ( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 82 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 670 ؛ « درّة التاج » : 576 ؛ « التعريفات » : 114 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 409 . ( 5 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 670 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 235 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي