تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة مقدمة التحقيق 27

مساهمون:

صمقدمة التحقيق ٢٧
« إنّ فخر الدين وأتباعه كانوا لا يحقّقون شيئا » « 1 » . على أنّ تأثّره بأستاذه الطوسي لم يمنعه من مناقشة أفكاره ونقضها ، فالعالم ابن الدليل كما يقولون ، ففي مبحث الفلكيّات - مثلا - يستعرض الأقوال والمناقشات ، ثمّ يذكر إشكالا وأجوبة لأستاذه الطوسي ، لينتهي إلى ردّ أجوبة الطوسي وتضعيفها ، بقوله : « أمّا الجواب الأوّل فضعيف » ثمّ يذكر سبب الضعف ، وهكذا يأتي على الجواب الثاني . كما أنّه نقل آراء القطب الرازي وبهمنيار والساوي وغيرهم وناقشها ، فمثلا : ردّ اعتراض القطب الرازي على الشيخ بقوله : « وقول بعضهم : إنّها - أي الذاتيات - لو كانت معلومة الامتياز عمّا يغايرها فتكون مفصّلة - ممنوع ؛ فإنّ العلم بالامتياز علم بعارض للماهيّة بالقياس إلى غيرها » . وقد ردّ قول صاحب التحصيل بأنّ الكلّيّ هو اللفظ الذي يدلّ على كثير بمعنى واحد ، قائلا : « إنّه لا يخلو من رداءة ؛ فإنّ الكلّي كالإنسان من حيث مفهومه لا يدلّ على الكثرة أصلا » .

بعض آراء العلّامة

إنّ البحث في مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهيّة لم يكن يبحث بصورة مستقلّة في عصر العلّامة ومن سبقه ، لذا نجده قد أشار إلى هذه المسألة في مواضع متفرّقة ، سنشير إليها لاحقا . وتجدر الإشارة إلى أنّ مسألة أصالة الوجود والماهيّة قد اتّسعت وصارت من المسائل الخلافيّة منذ عصر المير محمد باقر الداماد ، الذي صار إلى القول بأصالة الماهيّة ، وتلميذه محمد بن إبراهيم الشيرازي ، المعروف بملّا صدرا ، الذي خالف الداماد وصار إلى القول بأصالة الوجود . وقد ذكر الحكماء في كتبهم أقوالا كثيرة حول هذه المسألة ، فلتطلب من مظانّها . أمّا رأي العلّامة المصنّف حول هذه المسألة ، فقد ذكر في أحد أسرار الكتاب أنّ البعض زعم أنّ « الوجود له صفة تقتضي حصوله في الأعيان » « 2 » ولا شكّ أنّ هذا الزعم هو القول بأصالة الوجود . ثمّ عبّر عن هذا الزعم بقوله : « وهو محال » وهذا القول صريح في أنّه قائل بأصالة الماهيّة . وقال في موضع آخر : « ويقال على خصوصيات الوجود - المختلفة بالحقيقة والأنواع - قول
هامش
( 1 ) . « إيضاح المقاصد » : 5 . ( 2 ) . « الأسرار الخفيّة » : 417 .