وقد التفت العلّامة ( قدّس سرّه ) إلى هذه النكتة ، حيث إنّه لم يتّبع في كتابه هذا مذهب أحد من القدماء ، ولم يعوّل فيه على قول من مضى من الحكماء ، بل سلك فيه طريق البرهان الذي يعرج إليه ، فمهما دلّ على شيء عوّل عليه .
وعند محاكمته آراء الآخرين وبيان خطأ أقوالهم ، لم يرمهم بالتخليط ولم يلمز أو يعب أحدا منهم ، بل سلك منهج الإنصاف والموضوعية .
منهجيّة الكتاب
قال العلّامة المصنّف ( قدّس سرّه ) - بعد أن ذكر أهميّة هذا الكتاب وأنّه أجود من كتب السابقين ، لاشتماله على تفريعات لم يذكروها - :
وبدأنا فيه أوّلا بالعلوم المنطقيّة ؛ لكونها آلة في تحصيل المجهولات ، ثمّ بالعلوم الطبيعيّة ؛ لكونها باحثة عن المحسوسات ، وختمناه بالعلم الإلهي الذي هو الغاية القصوى ، وعليه مدار هذا الكتاب « 1 » .
سبب تأليف الكتاب
كتب العلّامة كتابه هذا باسم هارون بن شمس الدين الجويني ، صاحب ديوان ، الملقّب بخواجة شرف الدين ، ويعدّ من كبار العلماء والأدباء ، تزوّج من ابنة أبي العباس أحمد بن المستعصم آخر خلفاء بني العباس ، توفّي هارون هذا سنة 685 .
تاريخ تصنيف الكتاب
ما يستفاد من المقارنة بين تاريخ وفاة هارون وتاريخ وفاة العلّامة الحلّي هو : أنّ العلّامة عاش إحدى وأربعين سنة بعد وفاة هارون ، وأنّ العلّامة قد فرغ من تأليف هذا الكتاب قبل سنّ الثلاثة والثلاثين .
وقد ذكر العلّامة قدّس اللّه نفسه في ديباجة منتهى الوصول إلى علم الأصول أنّه انتهى من تحقيقاته الفلسفية وشرع بالأصول والفقه في سنّ السادسة والعشرين .
هامش
( 1 ) . « الأسرار الخفيّة » : ص 4 .