تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
خير ، وإن لم يكن واجبا ، لم يوجد لكن من الشرور ما هو واجب كالهرم والموت والجهل » . والغلط فيه بسبب أنّ الواجب يطلق على ما يجب وجوده ، وعلى ما يجب العمل به بالاشتراك . ومفهوم الواجب الأوّل : أنّ وجوده ضروري ، ومفهوم الثاني : أنّ إيثاره محمود . ومن هذا الباب ما يقع الغلط فيه بسبب حرف العطف لتردّده بين دلالته على جمع الأجزاء ، وبين دلالته على جمع الصفات ، كقولنا : « الخمسة زوج وفرد » ؛ فإنّه يصدق إن دلّ بالواو على جمع الأجزاء ؛ لحصول الخمسة من عدد فرد وزوج ؛ وإن دلّ بها على جمع الصفات ، كذب ؛ فإنّه لا تجتمع هاتان الصفتان في الخمسة ، ولا في غيرها . ومن هذا الباب ما يقع بسبب اختلاف دلالتي الواو على الابتداء أو العطف ، مثل قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » ؛ فإنّه على تقدير الابتداء ينحصر العالم في الله تعالى وعلى تقدير العطف لا ينحصر . وأمّا مثال الثاني - وهو الذي يكون الاشتراك فيه بحسب أحواله الذاتيّة ، أعني الاشتباه بسبب الشكل - فكقول القائل : « الهيولى قابلة ، والقابل من له القبول ، والقبول فعل ، فالهيولى لها فعل » ، وكذلك السالم وأمثالها ، وكقولنا : « ضرب زيد » ؛ فإنّ زيدا هنا يحتمل أن يكون فاعلا ، وأن يكون مفعولا ، وكذلك الاشتباه بسبب التأنيث والتذكير وغير ذلك . وأمّا الثالث - وهو الذي يقع بسبب الإعجام - فقد قصره قوم على المكتوب « 2 » . والشيخ جعله أعمّ من ذلك وهو أن يكون تغيّر المعنى بترك الإعراب ، أو تغيّره لفظا ، والتثقيلات والتخفيفات والمدّات والتشديدات بحسب عادة أهل اللغة . وبالعجم كتابة كقولنا : « قتل عمر » - بتسكين الراء - فإنّه يحتمل أن يكون فاعلا ، وأن يكون مفعولا ، وكذلك جميع ما يختلف بالتشديد والتليين والمدّ والقصر ، وتتشابه حروفه في
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . « المنطقيّات » للفارابي 2 : 136 ؛ « منطق أرسطو » 3 : 803 ؛ « أساس الاقتباس » : 519 .