وحينئذ لا يخلو إمّا أن تتعلّق بتأليف القضايا ، أو بتأليف القضيّة الواحدة ، والأوّل :
إمّا أن يكون التأليف قياسيّا أو غير قياسيّ ، والأوّل : إمّا أن يقع الغلط فيه نفسه لا بالقياس إلى النتيجة ، أو بالقياس إليها ، والأوّل : إمّا أن يتعلّق بالمادّة أو بالصورة .
أمّا المادّيّة فكما تكون بحيث إذا رتّبت المعاني فيه على وجه الصدق ، لم يكن قياسا ، وإذا رتّبت على الوجه القياسي ، لم يبق صادقا .
وأمّا الصوريّة فكما تكون على ضرب غير منتج ، ويسمّى الجميع سوء التركيب أو سوء التأليف .
والذي يقع الغلط فيه بسبب القياس إلى النتيجة ، فلا تخلو النتيجة فيه : إمّا أن لا تكون مغايرة لأحد أجزاء القياس ، وهو المصادرة على المطلوب ، وإمّا أن تكون مغايرة لكنّها تكون غير المطلوب من ذلك القياس ، ويسمّى وضع ما ليس بعلّة ، علّة .
وأمّا الواقع بين القضايا التي لم تؤلّف تأليفا قياسيا ، فتسمّى جميع « 1 » المسائل في مسألة واحدة .
وأمّا المتعلّقة « 2 » بالقضيّة الواحدة فإمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزءي القضيّة جميعا ، وذلك يكون بوقوع أحدهما في مكان الآخر ، ويسمّى إيهام العكس . وإمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزء واحد منها ، وذلك إمّا أن يورد فيه بدل الجزء غيره ممّا يشبهه كعوارضه أو معروضاته ، ويسمّى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، وإمّا بأن يورد فيه بدل الجزء نفسه لكن لا على ما ينبغي ، وذلك بأن يؤخذ معه ما ليس منه ، أو يحذف عنه ما هو منه من الشروط والقيود ، ويسمّى سوء اعتبار الحمل .
وإذ قد أتينا على حصرها « 3 » فلنأت على ذكر تفاصيلها :
أمّا الأوّل - وهو ما يقع الغلط فيه بسبب الاشتراك اللفظي - فمثاله : قول القائل :
« هل شيء من الشرور واجب أو لا ؟ فإن كان واجبا ، وكلّ واجب خير ، فبعض الشرور
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » . ولعلّه : جمع .
( 2 ) . هذا بمنزلة « الثاني » .
( 3 ) . الضمير راجع إلى الأغلاط .