تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومثال السابع : قولنا : « بعض الجسم ممتدّ في الجهات إلى غير النهاية ، وإلّا فلا شيء من الجسم بممتدّ في الجهات إلى غير النهاية » ، وينعكس « فلا شيء من الممتدّ في الجهات إلى غير النهاية بجسم » ، وهو محال . والجواب : أنّ الحمل إن أخذ بحسب الوجود ، كان كاذبا ، ونقيضه حقّ ، وعكسه صادق ؛ وإن أخذ بحسب التصوّر ، فسّر عدم النهاية بالفعل ، كان أيضا كذلك ، وإن فسّر بالمعنى الصادق - وهو أن لا ينتهي إلى حدّ لا يمكن تجاوزه - فإنّ القضيّة صادقة ، ونقيضها كاذب ، وعكسه أيضا كاذب . ومن هذا الباب ما يوردونه من المثال في اجتماع النقيضين ، وهو قول القائل : « كلّ كلامي في هذه الساعة كاذب » ؛ فإنّه إن كان صادقا ، لزم اجتماع النقيضين ، وكذلك إن كان كاذبا . والجواب : ما ذكره بعض المحقّقين وهو : أنّ الصدق والكذب إنّما يعرضان لكلّ خبر غاير المخبر عنه حتّى تحقّق المطابقة وعدمها . أمّا إذا اتّحد الخبر والمخبر عنه ، لم تتصوّر فيه المطابقة وعدمها بمعنى الملكة ؛ بل بمعنى السلب ، فلا يتصوّر الصدق والكذب فيه ، فإذن ذلك الخبر يصدق عليه أنّه ليس بصدق ولا كذب ، ولا يلزم من سلب أحدهما ثبوت الآخر ، فالغلط في هذا الموضع إنّما كان ؛ لأنّه حكم بعروض الصدق والكذب لما لا يعرضان له بسبب عروضهما لما هو من نوعه ، فهو من باب سوء اعتبار الحمل « 1 » . أقول : والحقّ أنّ الغلط في هذا إنّما هو من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . فهذا ما أردنا إيراده في هذا الفنّ ولنقطع الكلام ها هنا ، ثمّ نشتغل بالبحث في الطبيعي حامدين للّه تعالى ومصلّين على رسوله محمّد وآله وسلّم « 2 » .
هامش
( 1 ) . « درّة التاج » : 460 . ( 2 ) . جاء في آخر نسخة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي : « كتبت بأمر مولانا العالم ، المحقّق ، المدقّق ، الجامع للفروع والأصول ، الحبر النبيل ، والفاضل الجليل ، الشهير ، شيخ الإسلام - مدّ ظلّه العالي - على نسخة كتبت في سنة ألف وثلاثمائة وثمان وثلاثين على خطّ مصنّفه - قدّس الله روحه وضاعف أجره وأسكنه بحبوحة جنانه - في شهر ربيع الثاني سنة تسع وثلاثين بعد الثلاثمائة بعد الألّف - في الغريّ - على مشرّفها آلاف التحيّة - وأنا الأحقر ، ابن محمّد حسين ، عبد الله الهشترودي التبريزي غفر لهما وستر عيوبهما » .