المقالة السادسة في المغالطات
سبب الغلط في القياس إمّا أن يكون لفظيا ، وإمّا أن يكون معنويا .
فالأغلاط اللفظيّة تنحصر في ستّة ؛ لأنّها إمّا أن تتعلّق بالألفاظ لا من حيث تركّبها ، وإمّا أن تتعلّق بها من حيث تركّبها .
والأوّل لا يخلو : إمّا أن يتعلّق بالألفاظ أنفسها وهو أن تكون مختلفة الدلالة ، فيقع الاشتباه بين ما هو المراد ، وبين غيره ، وهذا يشتمل على الاشتراك والمجاز والمستعار وأشباه ذلك ، ويسمّى الجميع بالاشتراك اللفظي . وإمّا أن يتعلّق بأحوال الألفاظ ، وهي : إمّا ذاتيّة داخلة في صيغ الألفاظ قبل تحصيلها ، وذلك كالاشتباه في الشكل بسبب التصريف . وإمّا أن تكون تلك الأحوال عرضيّة عرضت بعد تحصيلها كالاشتباه بسبب الإعجام أو الإعراب .
والمتعلّقة « 1 » بالتركيب تنقسم إلى ما يتعلّق الاشتباه فيه بنفس التركيب وإلى ما يتعلّق بوجوده وعدمه . والأخير ينقسم إلى ما يكون التركيب فيه موجودا فيظنّ معدوما ، ويسمّى تفصيل المركّب ، وإلى عكسه ، ويسمّى تركيب المفصّل .
والأغلاط المعنويّة تنحصر في سبعة ؛ لأنّ الغلط في المعاني إنّما يقع في المؤلّفات منها ؛ فإنّ مفرداتها لا يقع فيها غلط .
هامش
( 1 ) . هذا بمنزلة « الثاني » .