أنّ السلطان زار رقعة شاسعة من مملكته ، فقد زار بلاد الجبل وجيلان وآذربايجان والريّ والعراق والموصل وأرمينيا وغيرها ، ومن المفترض أنّ العلّامة كان يرافقه في هذه الرحلات « 1 » .
وقد ذكر العلّامة رحلته إلى جرجان في إنهاء كتاب الألفين حيث قال :
فهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب . . . وذلك في غرّة رمضان المبارك سنة اثنتي عشر وسبعمائة ، وكتب حسن بن مطهّر ببلدة جرجان في صحبة السلطان الأعظم غياث الدين محمد أولجايتو خلّد اللّه ملكه « 2 » .
وجدير بالذكر أنّ السلطانيّة كانت حاضرة من حواضر العالم الإسلامي ، ومركزا استقطب العديد من طلّاب العلوم الذين وفدوا عليها من أطراف البلاد المترامية .
ولا شكّ أن يترك العلّامة أثرا كبيرا في الأوساط العلميّة ، وذلك لما يتمتّع به من قدرات فائقة في منازلة الخصوم وإفحامهم بالحجج والأدلّة العلميّة ، إضافة إلى مزاولته تدريس العلوم المختلفة طوال مدّة مكثه في السلطانيّة وحين تجواله برفقة السلطان .
أمّا نشاطه في مدرسة الحلّة حيث كان العلّامة على رأس الهرم فيها ، فقد استطاع العلّامة تطوير مناهج الدروس الحوزوية واستقطاب عدد كبير من طلّاب العلوم ، حتّى أضحت الحلّة بعد سقوط بغداد المركز الذي يلتقي فيه الطلّاب والمأوى الذي يلتجئون إليه هربا من بطش المغول .
ووصلت هذه المدرسة إلى أوج كمالها وازدهارها في عهد العلّامة وابنه محمّد فخر المحقّقين ، حتّى روي أن الذين تخرّجوا على يد العلّامة قد ناهزوا 500 طالب .
العلّامة الحلّي والعلوم العقليّة
إنّ العلّامة الحلّي وإن كان قد انصبّ جهده في المجالات الأصوليّة والفقهيّة والرجاليّة ، إلّا أنّنا نستطيع أن نلمس براعته في المجالين : الفلسفي والكلامي ، فإنّه فاق الأقران وردّ أدلّة الخصم بأسلوب بديع خال من التعصّب المقيت والخلط والتخليط ، كما صرّح بذلك في أوائل الكتاب .
وكيف لا يكون كذلك وقد تتلمذ على المحقّق الطوسي الذي قال عنه المصنّف بأنّه :
الشيخ الذي كان أفضل أهل عصره في العلوم العقليّة ، وله مصنّفات كثيرة في العلوم الحكمية والشرعيّة على مذهب الإماميّة ، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق
هامش
( 1 ) . « مناهج اليقين » : 57 ، تقديم .
( 2 ) . « الألفين » : 445 .