تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فردا ، ولزوم الزوجيّة حينئذ ممنوع . وإن أخذت اتّفاقيّة ، لم ينتج على ما يأتي . وعلى الشكل الثالث سؤال وهو : أن يقال : لو أنتج الثالث من لزوميّتين ، لزمت الملازمة بين أيّ شيئين كانا حتّى النقيضين ؛ فإنّه يصدق « كلّما صدق النقيضان ، صدق أحدهما ، وكلّما صدقا ، صدق الآخر » مع كذب قولنا : « قد يكون إذا صدق أحدهما ، صدق الآخر » « 1 » . والتزم بعض المتأخّرين بهذا ، وأورد على نفسه : إنّا نفرض أنّ أحد النقيضين صادق دائما والآخر كاذب دائما . ثمّ يستثنى عين الصادق المقدّم دائما ، ينتج عين التالي في الجملة . ثمّ يستثنى نقيض التالي دائما ، ينتج نقيض المقدّم في الجملة ، وذلك يستلزم ارتفاع النقيضين معا واجتماعهما معا ، وهو محال . وأجاب بأنّ المتّصلة الجزئيّة لا تصلح مقدّمة للقياس الاستثنائي ؛ فإنّ التالي يكون لازما للمقدّم في بعض الأزمنة والأوضاع . وحينئذ لا يلزم من صدق المقدّم دائما في نفس الأمر وعلى الأوضاع الثابتة فيه ، ثبوت التالي فيه ؛ لاحتمال أن يكون التالي لازما للمقدّم بشرط غير واقع ، وإن أمكن اجتماع المقدّم مع الشرط غير الواقع ، فلا يجتمع صدق الملازمة وصدق المقدّم ؛ فلا ينتج . نعم ، إذا كانت مقدّمة الاستثنائي كلّيّة ، لزم ما ذكر ، أو تكون جزئيّة ، لكنّ المقدّم يكون معلوم الثبوت على جميع التقادير والأوضاع - واقعة كانت أو غير واقعة - وكذلك نفي التالي ، وهذا ممّا يعسر بيانه « 2 » . واعلم أنّ هذا الكلام في غاية السقوط ؛ فإنّه لا يلزم من تعذّر المثال جواز « 3 » صدق اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما . على أنّا نقول : هذه الملازمة قد تتّفق بين صادق دائما وعلى جميع الأوضاع الكائنة
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 290 . ( 2 ) . انظر « شرح المطالع » : 292 . ( 3 ) . في « ت » : عدم جواز .