وأمّا الشيخ فقد استنتج من هذا الشكل على تقدير إمكان صغراه « 1 » ؛ لأنّ الكبرى إمّا أن تكون ضروريّة أو لا تكون .
والأوّل تكون النتيجة فيه ضروريّة ؛ لأنّ الأوسط لو صار أصغر بالفعل ، لكانت « 2 » النتيجة ضروريّة ، فالضروريّة ثابتة على تقدير ممكن ، فتكون ثابتة في نفس الأمر ؛ لامتناع انقلاب ما ليس بضروري ضروريّا على تقدير ممكن .
والثاني ممكنة عامّة إن كانت الكبرى بسيطة ؛ لأنّه على تقدير وقوع الأصغر تكون النتيجة إمّا ممكنة عامّة إن كانت الكبرى ممكنة عامّة أو فعليّة إن كانت فعليّة ، وعلى التقديرين تكون ممكنة عامّة ، وإلّا ما ليس بممكن عامّ في نفس الأمر يكون ممكنا على تقدير وقوع الممكن . هذا خلف .
وممكنة خاصّة إن كانت الكبرى مركّبة ؛ لانتظام الصغرى مع جزءيها فأنتجت الطرفين ، وحينئذ تصدق الممكنة الخاصّة .
وادّعى أنّ ما كبراه ممكنة فهو غير محتاج إلى بيان . وما كبراه فعليّة ، يحتاج إلى بيان بما ذكرناه .
وجوّز أن تكون الصغرى سالبة ؛ لأنّها تنقلب إلى الموجبة ؛ فينتج الإيجاب ، ثمّ ينقلب إلى السلب ، وأن تكونا سالبتين « 3 » .
قال المتأخّرون : على تقدير وقوع الممكن تزداد أفراد موضوع الكبرى ؛ فلا يلزم بقاؤها حينئذ « 4 » .
وهؤلاء قد وقعوا فيما فرّوا منه ؛ فإنّهم إنّما التجأوا إلى هذا التمحّل ؛ حذرا من استلزام وقوع الممكن ، المحال ، فجوّزوا كذب الكبرى الضروريّة على تقدير وقوع الممكن ، وهو قول باستلزام الممكن ، المحال لذاته .
وبيّن بعض المحقّقين ضروريّة النتيجة بأن عكس قولنا : « كلّ ما ليس بضروري
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 2 : 190 ، القياس ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 246 ؛ « شرح المطالع » : 261 .
( 2 ) . في « م » : لما كانت .
( 3 ) . « الشفاء » المنطق 2 : 190 ، القياس ؛ « أساس الاقتباس » 216 ؛ « النجاة » : 40 .
( 4 ) . « شرح المطالع » : 261 ؛ « درّة التاج » : 128 .