تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من غير أن يكون لتلك الفروض والأحوال تدخّل في الاستلزام والتعاند ، وعدمهما . ولنزد هذا تحقيقا فنقول : الملازمة لا تتعلّق بشيء غير طبيعيّ المقدّم والتالي ، فإن كان المقدّم بنفسه - من غير اقتران أمر آخر به - مقتضيا لوجود التالي معه - كالعلّة التامّة لمعلولها ، والكلّ لجزئه ، وأحد المعلولين للآخر ، والمعلول المساوي لعلّته - لا يتغيّر « 1 » عن طبيعته الموجبة لوجود التالي ، بحسب اقتران الأمور والتقديرات والأوقات بشرط أن لا يكون لتلك المقترنات تأثير في الاستلزام ومشاركة وممانعة ، سواء كانت تلك « 2 » الأمور موافقة له في طبيعته أو مضادّة أو مخالفة أو مناقضة ، كان الاستلزام كلّيّا ، ولم يكن لتعميم الأمور أثر في نفس الاستلزام سوي التنبيه على حصوله في جميع الصور كما كان الحصر في الحمليّات غير دالّ على نفس الجهة ؛ بل إنّما يدلّ على حصول الجهة التي تقتضيها طبيعة الطرفين في جميع الأشخاص . وأمّا إن كان المقدّم غير تامّ في إيجاب أن يوجد التالي معه ، وإنّما يتمّ باقتران شيء به ممّا يمكن أن يقترن به وهو قبل الاقتران يمكن أن يكون صالحا لأن يقترن به ذلك الشيء وأن لا يقترن ، كان استلزامه وحده جزئيا ، ويصير مع ذلك المقترن كلّيّا ، كما تقول : « قد يكون إذا كان هذا حيوانا فهو إنسان » ؛ فإنّ الحيوانيّة إنّما تستلزم الإنسانيّة عند اقتران الناطق به . واشترطنا في مقدّم الجزئي صلاحية الاقتران بما يفرض اقترانه به ، وفي المقترن أن يكون ممّا يمكن أن يقترن به ؛ لئلّا يتوهّم أنّ قولنا : « إن كان هذا إنسانا ، فهو حيوان » جزئي ؛ لأنّه « 3 » إذا فرض اقتران اللاحيوانيّة به ، لم يكن حيوانا ، وذلك يقتضي أن يكون استلزام الإنسانيّة للحيوانيّة في بعض الأحوال ، وهي حال عدم اقتران اللا حيوانيّة به دون اقترانها به ؛ فإنّ « 4 » الإنسانيّة غير صالحة لهذا الاقتران ، ولا هذا
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ هذا جواب الشرط وقوله : « كان الاستلزام » جواب بعد جواب . ويحتمل كون هذا جملة حالية وذلك جوابا . ( 2 ) . في « م » : لتلك . وعليه يكون قوله : « موافقة » ونظائره ، مصادر . ( 3 ) . هذا تعليل لتوهّم الجزئيّة أي تعليل للمنفي . ( 4 ) . هذا تعليل لدفع التوهّم أي تعليل للنفي .