تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الكذب ؛ لجواز كون اللازم أعمّ ، ولأنّه يكذب « كلّ حيوان إنسان » مع صدق عكسه . وبعض القدماء « 1 » اشترطها « 2 » . وهو سهو . والقضايا إمّا سوالب ، وإمّا موجبات . أمّا السوالب فإن كانت كلّيّة ، فاعلم أنّ سبعا منها - وهي : الوقتيّتان ، والوجوديّتان ، والممكنتان ، والمطلقة العامّة - لا تنعكس ؛ لكذب العكس في أخصّها وهي الوقتيّة ؛ فإنّه يصدق « لا شيء من القمر بمنخسف وقت التربيع بين النيّرين لا دائما » ، ولا يصدق « بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العامّ » ، وإذا لم ينعكس الأخصّ لم ينعكس الأعمّ ؛ ضرورة أنّ لازم الأعمّ لازم للاخصّ . وأمّا الضروريّة والدائمة والعامّتان فتنعكس كلّ واحدة منها كنفسها بالخلف ، مثلا : لو لم يصدق « لا شيء من ب ج بالضرورة » في عكس « لا شيء من ج ب بالضرورة » لصدق « بعض ب ج بالإمكان العامّ » ونضمّه إلى الأصل بعد فرض وقوعه ، فيصدق « بعض ب ليس ب بالضرورة » وهو محال ، أو نعكسه إلى قولنا : « بعض ج ب بالفعل » فيصدق « 3 » النقيضان ، فإمكان بعض « ج ب » ليس بحاصل ، فيكون ممتنعا . وهكذا البرهان في الثلاث . وهذا البرهان قد يستفاد منه أنّ الدوام يستلزم الضرورة في الكلّيّات ؛ لأنّه إذا صدق « دائما كلّ ج ب » صدق ذلك بالضرورة ، وإلّا لصدق نقيضه ، وهو « بعض ج ليس ب بالإمكان » فأمكن فرض وقوعه بالفعل ، مع « كلّ ج ب دائما » ، فيصدق النقيضان وهو محال ، وهكذا في جانب السلب . أقول : وهذا فيه نظر ؛ فإنّه لا يلزم من إمكان السلب في نفس الأمر إمكان اجتماعه مع غيره ؛ فإنّه يمكن وجود زيد حال عدمه ، ولا يستلزم ذلك جواز اجتماع وجوده مع عدمه .
هامش
( 1 ) . هو أثير الدين الأبهريّ على ما يظهر من عبارته في كتاب « إيساغوجي » المطبوع مع « شرح فنّاري » . راجع ص 46 و 159 . ( 2 ) . راجع « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 196 . ( 3 ) . أي يلزم اجتماع النقيضين .