تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
السادسة : الوجوديّة اللا ضروريّة وهي : التي حكم فيها بالانتساب لا بالضرورة . وهي مركّبة من المطلقة والممكنة المخالفة . وهي أعمّ من اللا دائمة ؛ لأنّ الضرورة أخصّ فنقيضها أعمّ ؛ فهي أعمّ من غيرها من المركّبات . وبينها وبين العامّتين والدائمة عموم من وجه . السابعة : الممكنة الخاصّة ، وهي مركّبة من ممكنتين عامّتين ؛ لأنّه حكم فيها بسلب الضرورة عن الطرفين معا ، ويقال : الممكن لهذا باعتبارين على جهة الاشتراك . وهذه الممكنة أعمّ من المركّبات . وبينها وبين العامّتين والدائمة عموم من وجه . وذهب القوم الذين خصّوا المطلقة بما وجد الحكم فيها في زماني الماضي والحال إلى أنّ الممكنة ما تختصّ بالزمان المستقبل ، وهؤلاء قد جعلوا الجهات بحسب الأسوار لا بحسب انتساب المحمولات إلى الموضوعات في أنفسها ، فغفلوا عن فوائد كثيرة « 1 » . وبيان ذلك : أنّا نفرض وقتا لا يوجد فيه إنسان أسود ؛ فيصدق « كلّ إنسان موجود في ذلك الوقت ، فهو أبيض بالإطلاق » بالاعتبار الأوّل دون الاعتبار الثاني ؛ لأنّ بعض ما هو الإنسان في العقل « 2 » أو في الوجود وقتا آخر ليس بأبيض دائما ، وقبل ذلك الوقت يصدق هذا الحكم الإطلاقي بالإمكان ، فجعلوا الإمكان والإطلاق عائدا إلى الأسوار لا إلى طبائع المحمولات . واعلم أنّه قد يحكم في القضيّة بسلب الضرورات المشروطة والذاتيّة عن الطرفين جميعا ، ويسمّى ذلك الإمكان الأخصّ ، وهو أخصّ من الخاصّ ، ويقع عليه الإمكان ، باعتبارات ثلاثة بالاشتراك . وقد يلمح في هذا النظر إلى الاستقبال ، ويسمّى الإمكان الاستقباليّ ، وكأنّه تخصّص بالإمكان الأخصّ ؛ لأنّ الموجود الذي في الحال أو في الماضي لا بدّ من سبق ضرورة على وجوده ، أمّا المستقبل فلا . وأقرب الأشياء إلى حاقّ الوسط هو الإمكان الأخصّ « 3 » .
هامش
( 1 ) . انظر « أساس الاقتباس » : 137 و 138 ؛ « شرح المطالع » : 161 . ( 2 ) . في « م » : الفعل . ( 3 ) . « أساس الاقتباس » : 137 و 138 .