شئت ، وتقدم بها إذا شئت ، إنّما تسكن بسكناك .
وأمّا قولك : ( لي مال بالطائف ) ، فإنّ بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال ، وأنت لست من أهل الطائف .
وأمّا قولك : ( يرجع [ من حجّ ] من أهل اليمن وغيرهم فيقولون :
هذا إمامكم عثمان يصلّي ركعتين وهو مقيم ) ، فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينزل عليه الوحي ، والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل .
ثمّ أبو بكر مثل ذلك ، ثمّ عمر ، فضرب الإسلام بجرانه « 1 » ، فصلّى بهم عمر حتّى مات ركعتين .
فقال عثمان : هذا رأي رأيته .
فخرج عبد الرحمن ، فلقي ابن مسعود ، فقال : أبا محمّد ! غير ما يعلم .
قال : لا .
قال : فما أصنع ؟ !
قال : اعمل بما تعلم .
فقال ابن مسعود : الخلاف شرّ » « 2 » .
ومثله في « كامل » ابن الأثير « 3 » .
وليت شعري ، ما معنى الرأي بعد انقطاع الحجّة ؟ ! وما الداعي
هامش
( 1 ) الجران : باطن العنق ، وقيل : مقدّم العنق من مذبح البعير إلى منحره .
ويراد به هنا على المجاز : أنّ الأمر استقام للإسلام واستقرّ .
انظر : لسان العرب 2 / 262 مادّة « جرن » .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 606 حوادث سنة 29 ه .
( 3 ) ص 50 ج 3 ، وفي طبعة أخرى ص 39 [ 2 / 494 ] . منه قدّس سرّه .