قالا : فإنّ ابن عمّك قد كان أتمّها ، وإنّ خلافك إيّاه له عيب .
قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعا » .
فانظر وتدبّر في هذه الملاعب ، والتهتّك في خلاف الشريعة ، تعرف ما هم عليه من الضلال ، وأنّه ليس للمؤمن أن يعدّهم من المسلمين ، فضلا عن عدّهم في صفوف الأئمّة الّذين يجب اتّباعهم !
هذا ، وقد روى الطبريّ - أيضا - أنّ عثمان اعتذر عن إتمامه بمنى بعذر ردّه عبد الرحمن بن عوف . .
قال بعد ما أنكر عليه عبد الرحمن : « يا أبا محمّد ! إنّي أخبرت أنّ بعض من حجّ من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي : إنّ الصلاة للمقيم ركعتان ، هذا إمامكم يصلّي ركعتين .
وقد اتّخذت بمكّة أهلا ، فرأيت أن أصلّي أربعا ؛ لخوف ما أخاف على الناس ، وأخرى قد اتّخذت بها زوجة ، ولي بالطائف مال ، فربّما اطّلعته « 1 » فأقمت فيه بعد الصّدر « 2 » .
فقال عبد الرحمن : ما من هذا شيء لك فيه عذر . .
أمّا قولك : ( اتّخذت أهلا ) ، فزوجتك بالمدينة ، تخرج بها إذا
هامش
( 1 ) طلع على الأمر طلوعا : علمه ؛ كاطّلعه ؛ واطّلع على القوم : هجم عليهم ؛ واطّلع على الشيء : أشرف عليه ، واطّلع على باطن أمره ؛ واطّلعه - يتعدّى بنفسه ولا يتعدّى - : ظهر له وعلمه ؛ واطّلع هذه الأرض : بلغها .
والاطّلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد ، كما ورد في المتن هنا .
انظر : تاج العروس 11 / 321 - 325 مادّة « طلع » .
( 2 ) الصّدر : الرجوع ؛ الاسم من صدر عن الماء صدرا ومصدرا ومزدرا ؛ إذا رجع ؛ ومنه طواف الصّدر ، وهو طواف الإفاضة ، ولعلّه المقصود في المتن ، أو أنّ المراد هو الرجوع من الحجّ .
انظر : تاج العروس 7 / 80 مادّة « صدر » .