للشرّ بعد اتّضاح المحجّة ؟ !
ويرد على عثمان - أيضا - : أنّ الكلام في صلاته بمنى أربعا ، وهي لا تتفرّع على اتّخاذه بمكّة أهلا وإقامته بها ، كما عرفت « 1 » .
وكيف يمكن أن يستدلّ أهل اليمن وغيرهم بصلاة عثمان بمنى ركعتين ، على كون حكم المقيم الصلاة ركعتين ، وهو غير مقيم بها ؟ !
وكيف تكون صلاته أربعا رافعة لوهمهم ، وليست منى محلّ إقامته ؟ !
ولو جاز له التمام ، فكيف يصحّ جمع الناس على الأربع لمجرّد ذلك الوهم ، وهم بين مقيم وغير مقيم ، فأبطل عمل الأكثر ؟ !
ولعمري ، إنّ لسان العذر عن عثمان وبني أبيه لكليل !
فما ضرّ أهل السنّة لو اتّبعوا سبيل الإنصاف ، وأقرّوا بالحقّ لينفعهم
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
« 2 » ، ويوم يبرأ المتبوع من التابع « 3 » ؟ !
وأمّا ما أجاب به الخصم عن مسألة اللحن ، فلا ربط له بإشكال المصنّف رحمه اللّه ؛ لأنّ مراد المصنّف : أنّ عثمان نسب اللحن إلى القرآن ، وهو جرأة على اللّه تعالى ، وإثبات نقص له ولكتابه ، وفي ذلك خروج عن الإسلام ، وليس مراده أنّه لم لم يغيّر القرآن ؟ فإنّ هذا ليس من وظيفة عثمان .
هامش
( 1 ) راجع الصفحتين 563 - 564 ، من هذا الجزء .
( 2 ) سورة الشعراء 26 : 88 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تبارك وتعالى :إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُسورة البقرة 2 : 166 .