أقول :
بل معناه فوق ذلك ؛ لإرادته له - مع بيان كونه واضحا ظاهرا - بحيث لا يستطيع الناصر والخاذل القول بخلافه .
ثمّ إنّا لا ندّعي مشاركة أمير المؤمنين عليه السّلام في قتل عثمان ، ولا قاله المصنّف رحمه اللّه كما زعم الخصم . .
ولكن نقول : إنّه لم يره معصوم الدم محرّم القتل ، وإلّا لنهى ودافع عنه ؛ قياما بواجب النهي عن المنكر ، بل قال عليه السّلام : « اللّه قتله وأنا معه » .
ومعناه - كما ذكره المصنّف رحمه اللّه - : « اللّه حكم بقتله ، وأنا أحكم بحكمه » .
ونحو هذا كثير في كلامه عليه السّلام .
وإنّما لم يتظاهر بالإعانة عليه لموانع كثيرة .
وكان عليه السّلام يصدر منه الكلام الكثير في عدم تخطئة قاتليه « 1 » .
ولو خطّأهم ، لجفاهم ولم يجعلهم أخصّ أصحابه وأقربهم منه ، كعمّار بن ياسر ، ومالك الأشتر ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، الذي هو أحد الأربعة الّذين دخلوا على عثمان الدار ، كما في ترجمة عمرو من « الاستيعاب » « 2 » و « أسد الغابة » « 3 » .
وهو الذي وثب عليه ، وجلس على صدره ، وطعنه تسع طعنات ،
هامش
( 1 ) انظر : العقد الفريد 3 / 332 ، شرح نهج البلاغة 15 / 78 .
( 2 ) الاستيعاب 3 / 1174 رقم 1909 .
( 3 ) أسد الغابة 3 / 714 رقم 3906 .