يا نعثل ! واللّه لأقتلنّك ولأحملنّك على قلوص « 1 » جرباء ، ولأخرجنّك إلى حرّة النار .
ثمّ جاءه مرّة أخرى وعثمان على المنبر ، فأنزله عنه » .
ثمّ روى بسنده ، عن أبي حبيبة ، أنّ عثمان خطب ، فقام إليه جهجاه الغفاري « 2 » ، فصاح : يا عثمان ! إنّ هذه شارف قد جئنا بها ، عليها عباءة وجامعة ، فانزل ، فلندرّعك العباءة ، ولنطرحك في الجامعة ، ولنحملك على الشارف ، ثمّ نطرحك في جبل الدخان .
فقال عثمان : قبّحك اللّه ، وقبّح ما جئت به !
قال أبو حبيبة : ولم يكن ذلك منه إلّا عن ملإ من الناس ، وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أميّة ، فحملوه وأدخلوه الدار « 3 » .
وروى - أيضا - بسنده ، عن عبد الرحمن بن يسار ، أنّه قال : « لمّا رأى الناس ما صنع عثمان ، كتب من بالمدينة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى من بالآفاق منهم - وكانوا قد تفرّقوا في الثغور - : إنّكم إنّما خرجتم
هامش
- خمسين مع معاوية بن خديج ، وسكن مصر .
انظر : تاريخ الصحابة - لابن حبّان - : 61 رقم 199 ، معرفة الصحابة - لأبي نعيم - 2 / 589 رقم 480 ، الاستيعاب 1 / 235 رقم 317 ، أسد الغابة 1 / 220 رقم 686 ، الإصابة 1 / 457 رقم 1081 .
( 1 ) القلوص : الفتيّة من الإبل ، سمّيت قلوصا لطول قوائمها ولم تجسم بعد ؛ انظر : لسان العرب 11 / 281 مادّة « قلص » .
( 2 ) هو : جهجاه بن مسعود الغفاري ، ويقال : ابن سعيد بن سعد بن حرام بن غفار ، ويقال : جهجاه بن قيس ، مدني ؛ شهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيعة الرضوان وغزوة المريسيع إلى بني المصطلق ، توفّي قبل عثمان بسنة .
انظر : الاستيعاب 1 / 268 رقم 352 ، أسد الغابة 1 / 365 رقم 818 ، الإصابة 1 / 518 رقم 1247 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 661 حوادث سنة 35 ه .