حتّى إنّه قال : « لو أنّي أعلم أنّه يذهب من صدور بني أميّة الوهج من مشاركتي في قتل عثمان ، لحلفت لهم بين الركن والمقام خمسين حلفة أنّي ما شاركت في قتل عثمان ، ولا رضيت به ، ولا أمرت به » « 1 » .
وهذا كان من مبالغة أمير المؤمنين في عدم مشاركته في قتل عثمان ، وهو ينسبه إلى المشاركة ، فأمير المؤمنين وسائر الأنبياء والمرسلين خصوم ذلك الرجل في ما ادّعاه .
وأمّا ما ذكر أنّه لم يصلّ عليه أحد إلّا مروان وبعض الموالي ، فإنّه كاذب في هذا الكلام ؛ فإنّ كلّهم اتّفقوا على أنّ مروان جرح يوم الدار جراحة عظيمة ، حتّى خاف انقطاع رقبته ، فهرب إلى الشام وهو مجروح « 2 » ، فكيف حضر في جنازة عثمان ؟ !
وأمّا عدم صلاة الصحابة على عثمان ، فإنّه كان في أيّام الهرج ، وأجلاف الأمصار استولوا على المدينة ، وهم قتلوا عثمان ، وكان الصحابة يخافون منهم أن يحضروا جنازة عثمان ، حتّى إنّ أمير المؤمنين هرب منهم والتجأ إلى حائط من حوائط المدينة ، كما هو مذكور في التواريخ .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : أنساب الأشراف 6 / 200 .
( 2 ) انظر : الكامل في التاريخ 3 / 66 ، البداية والنهاية 7 / 151 ، ولم يرد فيهما أنّه هرب إلى الشام .